منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٥١٦ - الاعداد لعمارة عين زبيدة
احتاجت العمارة إلى مهمات ودراهم تعرفونا بسرعة ، نرسل لكم [١] جميع ما يحتاج إليه الأمر منه».
فبعد [٢] تمام القراءة ، توجه الجميع إلى وادي نعمان ، وأشرفوا على الخراب الذي بالعين ، وتكلم المهندسون بأن :
«الأمر يحتاج إلى إصلاح خمس من الخرزات [٣] ، وإحداث عشر أخر مستجدة ، وتصليح بقية الدبول [٤] من نعمان إلى مكة».
فتكلم حضرة الشريف مع محمد بيك فيما قاله المهندسون.
فأجاب : «بأني مأمور بتعمير الخراب ، وأما إحداث شيء من الزوائد ، فيحتاج رفع ذلك بعرض إلى السلطان نصره الرحمن».
فاتفق الحضور جميعا أن الأمر يحتاج إلى ما قاله المهندسون من إحداث الخرزات ، وعمارة الدبول ، والعرض بذلك.
فبات الجميع ليلة الخميس بنعمان على أجل إكرام وأكمل نظام [٥] ، وصاروا منها يتبعون أثر العين ، ويكشفون ما بها من خراب ودمار ، إلى أن وصلوا المفجر ، وباتوا فيه ليلة الجمعة على أحسن حال.
وصبح يوم الجمعة سلخ شوال : ركبوا ودخلوا مكة ، واتفقوا في الشروع للعمارة بعد توجه الحج الشريف ، لأن الوقت قد ضاق. وتم
[١] في (ج) «نرسل جميع».
[٢] في (أ) «عند». والاثبات من (ج).
[٣] الخرزات : الخزنات أو الآبار التي تغطى. لأن الخرزة تعني الغطاء من الحجر أو الرخام الذي يغطي فوهة البئر. صالح لمعي مصطفى ـ التراث المعماري الإسلامي ٩٤.
[٤] الدبول : حياض الماء أو جداول الماء. إبراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ٢٧٠.
[٥] في (أ) «النظام». والاثبات من (ج).