منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٨٢ - مدح أحمد بن محمد الأنسي للشريف أحمد
وكان المذكور أديبا طريفا ، فلما قدم هذا القدوم امتدح مولانا الشريف بقصيدة يذكر فيها استيلاء الناصر على اليمن ، وظلمه لهم ، وإخراجهم من بلادهم خوفا منه على نفوسهم ، وعدم النصرة لهم. وهي هذه القصيدة / :
| عج بالكثيب وحي الحي من كثب | فثم يذهب ما بالصب من وصب [١] | |
| وانزل بحيث ترى الأرام [٢] راتعة | بين الأسنة والهندية القضب | |
| ترعى القلوب والا ما إذا وردت | أسرابها غير ما المدامع السرب | |
| من كل وسناء طرف بالسنا حجبت | عن ناظري وسناها غير محتجب | |
| إذا رأيت محياها وطرتها | رأيت شمس الضحى في الليل لم تغب | |
| وإن تأملت في الخد الأسيل فقل | سبحان جامع بين الماء واللهب | |
| رقّت وراقت كدمعي إذ جرى حصبا | كأنما أسكبت من مدمعي السرب | |
| لو لا اللحاظ ورمح القد أحذره | نلت الوصال فلا أعنا بمرتقب | |
| عن قوس حاجبها بالهدب مصحبة | لا يتقي نبلها بالزعف [٣] واليلب [٤] | |
| وسحر مقلتها عز النظير له | إلا بألفاظها من ثغرها الشنب [٥] |
[١] الوصب : الوجع والمرض. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ٩٣٤.
[٢] الآرام : الظباء البيض الخالصة البياض والتي تسكن الرمال. ابن منظور ـ لسان العرب ١ / ١٠٩٢.
[٣] الزعف : الشديد والسريع. ويقال سيف مزعف أي سريع القتل. وهنا تعني السيوف. ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ٢٥ ، ابراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ٣٩٤.
[٤] اليلب : الدروع. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ١٠١٥.
[٥] الشنب : ماء ورقة يجري على الثغر. وقيل : رقة وبرد وعذوبة في الأسنان. وقيل : هو صفاء ونقاء الأسنان ، وقيل : هو تفليج الأسنان. ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ٣٦٦.