منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٩٢ - مجلس الشريف عبد الكريم بحضور الوزير سليمان باشا
ثم لما كان يوم السبت عاشر الشهر المذكور : نزل الوزير عثمان آغا كتخدا الأمير إيواز بيك جدة ، لاستلام البندر ، فوصل يوم الاثنين ثاني عشر الشهر المذكور [١] ، فألبسه سليمان باشا قفطانا. وأصبح يوم الثلاثاء أسلمه البندر.
ويوم الأربعاء : أرسل الباشا خزنته وحريمه إلى مكة ، وتخلّف هو عنهم يوما. ثم شدّ [٢] ، وتوجه إلى مكة ، فدخلها يوم السبت سادس عشر شعبان ، لإفادة حضرة الشريف والصنجق ، ونزل بطوى ، وطلع إليه الناس وسلّموا عليه في ذلك المحلّ.
وفي يوم الخميس ثاني عشرين شعبان : جعل مولانا الشريف عبد الكريم مجلسا جمع فيه السادة الأشراف والوزير سليمان باشا ، وشيخ الحرم المكي إيواز بيك ، وقاضي الشرع ، والمفتيين والعلماء والفقهاء ، [وأغوات السبع بلكات ، وآغاة القفطان ، وسائر عساكر مصر][٣].
فلما تمّ بهم المجلس ، تكلم مولانا الشريف مع السادة الأشراف ، وشرط عليهم شروطا فقال :
«يا رفاقة : قد شاهدتم ما وقع بيننا من الشقاق ، وعدم الوفاق ، حتى آل الأمر إلى الحرب والقتال ، وتعبنا نحن والرعايا وعمّت الفتن ، وأصيب [٤] فيها الغني والفقير ، وذهب بسببها الأموال والرجال ، ومضى على هذا الحال زمن ، والكلّ منكم قد تحقق ما صار ، وحضره عيانا ،
[١] شهر شعبان.
[٢] شدّ : جد في المسير.
[٣] ما بين حاصرتين من (ج).
[٤] في (أ) «واجيب». والاثبات من (ج).