منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٥٢ - موقعة أبي قبيس
ثم إنه لما أقام الفرض والنافلة ، رجع إلى المحصب ومعه جميع البادية ، وبات تلك [١] الناحية.
ودخل صبيحة يوم الجمعة ، ثامن عشر شوال ، في آلاي عظيم [٢] ، ودخل من أعلا مكة ، على سوق الشامي بسويقة ، إلى أن وصل منزله.
وسبب ذلك أن عرب الحجاز الواردين مع الشريف سعد ، لما حصل لهم الكسر ، وفقدوا الرأس ، فرّوا راجعين إلى دار السعادة ، وبيت جوهر آغا ، ومعهم جماعة من الجبالية ويافع. وكان الشريف سعد قد أمر جماعة منهم أن يطلعوا الجبل [٣] ـ أبي قبيس ـ فنزلوا بزاوية الشيخ بابقي [٤] هناك ، والبيوت التي حول الزاوية. فأقاموا يومهم وليلتهم محاصرين ، وبقوا على الحصار إلى الضحوة الكبرى.
ثم أرسل الباشا نائبا من جماعته ، فوقفوا على باب الحرم الشريف مقابلين لدار السعادة ، ولباب جوهر آغا ، يرمون على من هناك بالرصاص ، ووجهوا المدافع على تلك الأبواب فكسرت ، فدخلوا منها ، وقتلوا كل من هناك من بدوي وعسكري [٥].
ثم هجموا على بيت جوهر آغا ، وقتلوا من فيه ، واستمر القتل بقية ذلك النهار ، حتى لم يبق إلا من توارى أو هرب ، وربطوا منهم ، ومن العسكر جماعة ، وذهبوا بهم إلى بيت الوزير سليمان باشا فقتلوهم
[١] في (ج) «تلك».
[٢] في (ج) «أعظم».
[٣] في (ج) «جبل أبي قبيس».
[٤] في (أ) «بما بقي». والاثبات من (ج).
[٥] انظر أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ١٤٣.