منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٤٧ - دخول الشريف سعد مكة وموقف الوزير سليمان باشا
وكان صوابه يوم الاثنين ، يوم وصل [١] الشريف سعد ، بعد أن استقر عمه في دار السعادة.
وتغلبت البادية التي معه على النهب من كل جهة. فنهبت البيوت ، وأخذوا ما وجدوا من نقود وقوت وماعز ، وهان من متاع وأثاث ، وأراعت الذكور والاناث [٢]. فكم من رجل نزعت من فوقه ثيابه ومزقت منه إهابه ، وكم من حرة شريفة هتكت ، وكاسية سلبت ، وحامل أسقطت. وحائل تسلم الجدار وسقطوا [٣].
فما زالوا ينتهبون الرفيع والوضيع ، ويسومونهم بالضرب والتقطيع حتى دخل الليل ، وبطل القوى والحيل. فمن الناس من مات / فجأة ، ومنهم من مرض ، ومنهم من اختبل.
فلما حلّ دار السعادة ، وجلس في تخت ولايته ، بعث إلى سليمان باشا بالأمان ، والتمس منه مثل ذلك ، ليكن الشأن. فأجابه إلى ذلك ، غير أنه لم يأمنه ، فجمع [جميع][٤] جنده عند بابه ، وملأ المدافع ، وفرق بعض العسكر اللاواند [٥] في البيوت حوله [٦] ميمنة وميسرة أياما
[١] في (ج) «يوم دخول».
[٢] عن هذا السلب والنهب انظر محمد علي الطبري الاتحاف (مخطوط) ورقة ٢ / ١٣٦ ، أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ١٤٣.
[٣] هذا من المبالغة في القول.
[٤] ما بين حاصرتين من (ج).
[٥] استخدم العثمانيون في اسطولهم في البداية عناصر مسلحة بالبنادق أطلق عليها اسم اللوند. وهي كلمة ايطالية من لوانتي ، أي شرقي. وكلف اللوند مع سفن الأسطول العثماني بالمحافظة على المناطق الشرقية ووضع تحت امرة الصناجق والايالات في المناطق الشرقية ، وكان من بينهم عناصر خيالة. ومع مرور الأيام كلفت هذه العناصر للقيام بمهام في الداخل. عنها انظر : محمود شوكت ـ التشكيلات والأزياء العسكرية العثمانية ١٣٢ ، حسين نجيب المصري ـ معجم الدولة العثمانية ١٧٨ ـ ١٧٩.
[٦] في (ج) «حواه».