منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٨٦ - حج الشريف سعيد ودور بيرم أغا
وهكذا خرج المذكور [١] لعرضة أمير الحج الشامي ، وكان بيرم آغا باشا ، فلبس الخلعة. ورجع مولانا الشريف سعيد ، وحج بالناس.
ودخل بيرم باشا مكة بنحو ثلاثة الآف عسكري ، وأنزلهم بالمعابدة إلى الأبطح ، وبالغ في ضبطهم. فما رؤي واحد منهم بمكة.
وشنق مولانا الشريف رجلا بمنى من السّرّق ، ولم يحصل للحج في هذا العام شيء مما كانت الناس تحسبه.
ونادى منادي أمير الحاج الشامي المذكور [٢] ثاني / أيام النحر ، بمنى ، نداء عاما على الحج الشامي ، أنه يتوجه بعد ثلاثة أيام من النزول إلى مكة. فشقّ ذلك على كثير من أهل حجه.
ولما أن نزلت الناس ، كان مولانا الشريف طلب منه فسحة فتمهل ، وأمر مولانا الشريف بالنداء على كافة [٣] الحجاج كلّهم بالرجوع [٤] ، وكذلك كلّ من كان بمكة من الغرباء متعاطين الأسباب في القوت [٥] وغيره. وأنه لا يقيم بمكة [بعد الحج][٦] إلا المولود بها ، أو صاحب
[١] أي الشريف سعيد.
[٢] بيرم آغا باشا.
[٣] في (ج) «بالنداء على الحجاج».
[٤] كان من عادة ملوك مكة ، وهي عادة من زمن الخليفة عمر بن الخطاب أن ينادي بعد الحج : يا أهل الشام شامكم ، يا أهل اليمن يمنكم .. وذلك لئلا يكثر المجاورون ، فيستأثرون بما لهم من الثروة بأرزاق أهل مكة ، فيضيقون عليهم. وقد اندثرت هذه العادة ، ولم يبق منها إلا ما يقوله العامة في موسم الحج : يا غريب بلادك. الدهلوي ـ موائد الفضل والكرم ورقة ٧٨.
[٥] في (ج) «القوة».
[٦] ما بين حاصرتين من (ج).