منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٧٥ - مضمون المرسوم السلطاني
يأتون إليه ، فتوقفوا. ثم أرسل إليهم ثانيا / وقال لهم :
«إن جئتم فعليكم الأمان ، وإلا [١] فتؤخذوا».
فوصل إليه البعض ، والبعض لم يصل ، فحصل منهم مخالفة للأمر ، وأيضا تعرضوا لبعض خطار الشريف ، فلما بلغه ذلك ، ركب إليهم بالسادة الأشراف والعسكر ، وأخذهم أخذة عظيمة ، وانتصر عليهم وغنم إبلهم وغنمهم ، فأدالهم [٢] قهرا ، وطلبوا الأمان وصالحوا على أنفسهم.
فوصل المبشر إلى قائم مقامه غرة شهر رمضان المعظم بالكتب ، فدق الزير ، وألبس المبشر ، وركزت علامة النصر في بيت الشريف على جاري عادتهم ، ونودي بالزينة ثلاثة أيام فحصل بذلك السرور التام للخاص والعام.
وفي يوم الاثنين خامس رمضان المعظم : وصل أغاة القفطان عبد الرحمن أغا ، رئيس الساعقبية ، ودخل مكة بآلاي والموكب العظيم وسائر [٣] العساكر قدامه ، إلى أن وصلوا باب السلام ، ودخل المسجد الحرام ، وفتحوا مقام سيدنا إبراهيم الخليل ، ووضعوا القفطان والأمر السلطاني فيه على جري العادة لكون الشريف غائبا.
وفي ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر المذكور : وصل مولانا الشريف ،
قلب جزيرة العرب ٢٠٠ ، البلادي ـ معجم معالم الحجاز ٣ / ٤٦٧ ـ ٤٦٨.
[١] في (ج) «وأن لا».
[٢] من الدله : وهو ذهاب الفؤاد ، من هم وحزن ونحوه. حيره وأذهب عقله. وهنا بمعنى أزال قوتهم وقهرهم. ابن منظور ـ لسان العرب ١ / ١٠٠٨.
[٣] في (أ) «صائر». والاثبات من (ج).