منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٥٠٨ - وفاة الوزير عثمان حميدان
الإنقشارية موسى أغا ، ونصب عوضه الأوضة باشي [١] لأمر أوجب ذلك ، وبطلب [٢] من العسكر ، فإنه أفتن [٣] بينهم ، فطلعوا إلى الشريف وطلبوا منه هذا الأمر.
وفي ليلة ثاني عشر ربيع الأول : وصل مورق من جدة والشريف في المسجد ، فوصل إليه ، وبشره : «أن المراكب الهندية وصلت مرسى إبراهيم وفيها من الصدقة لأهالي الحرمين خمسة لكوك ربية».
فحصل بذلك للشريف والمسلمين غاية السرور التام للخاص والعام.
وفي يوم سابع عشر ربيع الأول : انتقل إلى رحمة الله الخواجة الوزير عثمان حميدان ، ـ تغمده الله بالرحمة والرضوان ـ [٤] ، وخلف من الذكور أولادا [٥] ثلاثة ، وبنتا واحدة.
فطلع أولاده للشريف وأخذ بخاطرهم ، ومنع القاضي آغاة الإنقشارية من الختم على بيته. وحصل لهم من الشريف غاية الرعاية ، لأن عثمان كان من أكبر أصدقائه خدمة مولانا الشريف.
وفي يوم الجمعة سادس عشر الشهر المذكور :
وصل السيد قطب الدين ، أمين الصدقة ، مكة ، وقد عين مولانا الشريف لسكنه بيت السيد زين العابدين سمره عند باب ابن عتيق ،
[١] بالتركية تعني غرفة ، حجرة. وأوضة باشي : رئيس الغرفة التي يسكنها الجنود. رينهارت دوزي ـ تكملة المعاجم العربية ١ / ٢١٣.
[٢] في (أ) «ويطلب». والاثبات من (ج).
[٣] افتن : أي أفسد. ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ١٠٤٩.
[٤] انظر : محمد علي الطبري ـ اتحاف فضلاء الزمن ٢ / ١٧٧ ، أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ١٦٦.
[٥] في (أ) «أولاد». والاثبات من (ج).