منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٢٩ - أمر إيواز بيك في جدة
والمأمور ـ.
ثم لما رأى حضرة الشريف ذلك ، أرسل للأشراف ، وفرق البعض منهم إلى الأمراء لتسكين الفتنة ، والبعض منهم لحفظ الحجاج الذين تجرعوا كؤوس [١] المشقات ، حتى وصلوا إلى الجهات ، [وتخلف هو بنفسه عن معتاده في النفر إلى بعد العشاء][٢] وهو واقف بعرفة في موقفه ، فسكنت الفتنة.
ثم توجه الشريف وأبقى بعض الأشراف في الموقف ، إلى أن شد الحاج كله ، ولم يبق من أهل مكة أحد ، فإنهم يتأخرون عادة عن الحجاج ، فجزاه الله خيرا [٣] عن المسلمين.
وفي هذا الشهر : وصلت المراكب الهندية إلى بندر جدة وعدتها سبعة.
فلما كان يوم الجمعة ثالث عشر ذي الحجة : أتم الأمير إيواز بيك نسكه ، وأراد النزول إلى جدة لينجل المراكب الواردة لأجل تدارك الموسم ، فتعرض له عسكر سليمان باشا ، ومنعوه من النزول ، فأرسل لأمير الحاج غيطاس بيك أن يحضر هو وعسكره وجماعته ، فتوجه إليه بكامل أتباعه ، ووصلوا إلى الشريف وعرفوه بالواقع ، وطلبوا الباشا يحضر مجلس القاضي / لأجل سماع الدعوى عليه ، ولأي شيء منع الوزير / ٣٧٤ إيواز بيك من نزوله جدة ، وقامت الغوغاء.
[١] في (ج) «كووس».
[٢] ما بين حاصرتين سقطت من (أ). والاثبات من (ج).
[٣] في (ج) «فجزاه الله عن المسلمين خيرا». تقديم وتأخير هذا الخبر يوضح اعجاب السنجاري بحكمة الشريف عبد الكريم في حل هذه المشكلة.