منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٤١ - أمر الطائف
فلما كان اليوم الثالث من أيام الذمة ، لم يشعر إلا وقد دهمهم [١] بعد أن فسدت قبائله قبائلهم.
فلما ظهر للأشراف ذلك ، وانحاز بعض من معهم إلى قوم سعد ، ولم يبق معهم إلا الجبالية ويافع ، ترافعوا عنهم وعادوا إلى دوقة ، ونزل بمراحهم [٢] ، وأخذ ما وجد ، لكونهم لم يقبلوا [له][٣]. فلما بلغوا دوقة ، وجدوا بها الشريف عبد الكريم ، وكان الشريف سعد قد صيّر خلفهم محمد بن عبد الكريم ، فلما أن وصل دوقة ، ورأى قوتهم بالشريف عبد الكريم ومن معه ، عاد راجعا إلى الشريف سعد ، وأخبره.
فلما فشى ذلك فيهم ، تفرقت عنهم القبائل ، ولم يبق منهم أحد ، فقصد الشريف سعد أرض غامد ، وليس معه إلا ثلاثة أو أربعة من الخيل ، ومثلها من الركاب.
فأقام الشريف عبد الكريم بالقنفذة ، وجعل عليهم العيون [٤] ، فجاءه خبر ضعفه ، وتفرق القوم عنهم.
ثم إن الشريف عبد الكريم جهز أخاه حامدا في مائتي بدوي إلى الطائف ، خوفا من أن يدخله الشريف سعد. فلما دنا [٥] من الطائف ، بلغه أن الشريف سعد سبقه إليه ، ودخل الطائف ، ومعه نحو ألف
[١] دهمهم : أغشوهم فجأة. ابن منظور ـ لسان العرب ١ / ١٠٢٧.
[٢] المراح : أي المكان الذي استراحوا فيه.
[٣] ما بين حاصرتين من (ج).
[٤] في (ج) «العبود».
[٥] في النسختين" دنى».