منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٥٧ - الشريف سعيد يتحرك بأتجاه مكة واستعداد عبد الكريم لملاقاته
فلما كان يوم [١] الخميس تاسع شهر رجب الفرد الحرام : وصل المراسيل ، وأخبروا أن الشريف سعيد وصل بقومه إلى دوقة ، وهي ـ منزلة من مناهل اليمن ـ ، وقصده مكة.
فأرسل الشريف بعض إخوانه إلى مشائخ العربان ، من قريش وثقيف وهذيل وبني سعد ولحيان [٢] وعتيبة وبشر [٣] ، لأجل السير معه ، فوصل إليهم أخو الشريف ، وطلب منهم المشي صحبته. فأجابوا لذلك ، فوصلوا جميعا / وألبسهم الجوخ [٤] على حكم القواعد ، وقال لهم :
«ارجعوا إلى بلادكم». وأوعدهم على وقت [٥]. وقال لهم :
«تحضرون عند وصول الداعي إليكم».
فامتثلوا أمره ، وتوجهوا على هذا.
فلما كان يوم السبت ثامن عشر [٦] الشهر المذكور [٧] : دخل مكة أول السيارات [٨] التي طلبهم مولانا الشريف وهم حرب وبشر. وكان
[١] في (أ) تكرر «يوم» مرتين.
[٢] لحيان بطن من هذيل بن مضر ، وديارهم ما بين مكة ومر الظهران ، وتسمى اللحيانة. عنهم انظر : البلادي ـ معجم قبلئل العرب ٢ / ٤٢٦ ـ ٤٢٧.
[٣] بشر ، بطن من ولد عبد الله من بني عمرو ، ومن مسروح من حرب. ديارهم بين مر الظهران وعسفان. انظر : البلادي ـ معجم قبائل العرب ١ / ٣٧.
[٤] جمعه أجواخ ، وبالتركية جوقة : نسيج من صرف صفيف يكسى به. رينهارت دوزي ـ تكملة المعاجم العربية ٢ / ٣٢٨.
[٥] أي واعدهم على تاريخ معين.
[٦] في النسختين «ثامن عشرين». والاثبات من المحققة لسياق التواريخ فيما بعد.
[٧] رجب.
[٨] في (ج) «السيرات». ومعنى السيارات : القوم يسيرون على الفرقة. وأيضا الجماعة. ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ٢٥٢.