الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨ - الأمر الثاني في أقسام القطع
احتمال
الخلاف لا تتصدّى إلاّ لتنزيل المؤدّى منزلة الواقع خاصّة بحيث يكون غير
العلم ملحوظا آليّا، أو لتنزيل غير العلم منزلة العلم خاصّة بحيث يكون
ملحوظا استقلالا، ولا يمكن أن تكون ناظرة إلى كلا التنزيلين، ضرورة استحالة
أن يكون شيء واحد في آن واحد ملحوظا بلحاظين مطلقا-سواء كانا استقلاليّين
أو آليّين أو مختلفين-إن لم يكن جامع في البين، والمفروض أنّه ليس، بداهة
عدم وجود الجامع بين الآليّة والاستقلاليّة.
و بعبارة واضحة: ما دلّ على حجّيّة الأمارة لا يكفي إلاّ لأحد التنزيلين:
إمّا تنزيل ما أخبرت البيّنة بخمريّته منزلة الخمر الواقعي، أو تنزيل نفس
إخبار البيّنة بخمريّة شيء منزلة العلم بخمريّته، والمفروض أنّه كان ناظرا
إلى التنزيل الأوّل وأنّ نظره إلى غير العلم آليّ وأنّ نظره الاستقلالي
إلى الواقع، فكيف يمكن مع ذلك أن يكون ناظرا إليه استقلالا الّذي لا بدّ له
في جعل غير العلم جزءا للموضوع، كما في سائر ماله دخل فيه!؟ ثمّ أورد على
نفسه سؤالا، وهو: أنّ لازم ما ذكر عدم تعيّن أحد التنزيلين إلاّ بالقرينة،
فمجرّد دليل الحجّيّة لا يفي بتنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع.
و أجاب: بأنّ ظهور دليل الحجّيّة في أنّه يلاحظ غير العلم آلة ممّا لا ينكر، وإنّما اللحاظ الاستقلالي يحتاج إلى قرينة عليه[١]. هذا خلاصة ما أفاده في المقام.
و هو مبنيّ على أنّ مفاد أدلّة حجّيّة الأمارات تنزيل المؤدّى منزلة
الواقع، وهو-قدّس سرّه-لا يلتزم به ويرى أنّ مفادها جعل المنجّزيّة في صورة
الإصابة والمعذّريّة في فرض المخالفة[٢]، بمعنى أنّ الشارع جعل آثار القطع الوجداني
[١]كفاية الأصول: ٣٠٤-٣٠٥.
[٢]كفاية الأصول: ٣١٩.