الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٠ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
من هذا
القبيل، فإنّ وجوب العمل بخبر العادل في ضمن فرد منه-و هو خبر الشيخ رحمه
اللّه مثلا-يوجب إثبات فرد آخر لموضوع نفسه-و هو خبر المفيد رحمه اللّه-
ويكون موجبا لتطبيق موضوع نفسه على قول المفيد، فعلى هذا لا يحتاج إلى
تعدّد الدليلين في هذه الحكومة.
و الوجه فيه: أنّ الحكومة بين المدلولين لا بين الدليلين، وفي المقام
المدلولان-و هما الحكمان اللذان يكونان مدلولين لدليل«صدّق العادل»-
متغايران وإن كان دليلهما واحدا.
بقي في المقام شيء، و هو: أنّ المتأخّرين إنّما يعملون في الكتب
الفقهيّة بأربعة أقسام من الخبر: الأوّل: الصحيح، والمراد به ما كان جميع
رواته عدلا إماميّا.
الثاني: الحسن، والمراد منه ما كان رواته جميعا إماميّين ممدوحين بالخير والسداد، ومتحرّزين عن الكذب، وكان فيهم غير معدّل.
الثالث: الموثّق، والمراد منه ما كان رواته موثّقين وإن لم يكونوا إماميّين.
الرابع: الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب.
فهل جميع الأقسام داخلة في الآية الشريفة أم لا؟ لا إشكال في دخول الأوّل
منها، بل هو المتيقّن منه، كما أنّه لا إشكال في دخول الأخير في المنطوق،
فإنّ الفحص والتفتيش عنه وملاحظة عمل المشهور به تبيّن عن أحواله، وموجب
للوثوق والاطمئنان بصدقة، فإنّ عملهم به مع فسق راويه كاشف عن وجود قرينة
دالّة على الصدق وإن كان الراوي متّهما بالكذب.
و أمّا الوسطان: فيمكن تقريب الآية على وجه يكونان داخلين في المفهوم، ويمكن تقريبها على وجه يوجب إدخالهما في المنطوق.