الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - فصل في الوجوه العقليّة التي استدلّ بها على حجّيّة أخبار الآحاد
و ما
يكون نافيا للتكليف من هذه الأخبار، فإن كان الأصل العملي في مورده موافقا
له بأن يكون نافيا للتكليف، ففي هذا الفرض أيضا لا تفاوت بين القولين، ولا
تظهر ثمرة في البين، إذ كلّ من الفريقين يعمل على طبق مضمون الأخبار.
و إن كان الأصل العملي في مورده مخالفا له بأن يكون مثبتا للتكليف، فإن كان
الأصل في جميع الأطراف من الأصول غير التنزيليّة كقاعدة الاشتغال، فلا
إشكال في جريانه في أطراف العلم الإجمالي، لأنّه لا تلزم منه مخالفة قطعيّة
عمليّة، إذ المفروض أنّ المعلوم بالإجمال هو الحكم الترخيصي، فلا يلزم من
جريان الأصل في جميع الأطراف الترخيص في المعصية، فمقتضى ما أفاده هذا
المستدلّ من وجوب الاحتياط في جميع ما بأيدينا من الأخبار هو العمل على
مقتضى الأصل في هذا الفرض، ورفع اليد عمّا دلّت عليه الأخبار.
و إن كان الأصل في جميع الأطراف من الأصول التنزيليّة، كالاستصحاب، أو كان
في بعض الأطراف كذلك وفي بعضها من غيرها، فإن بنينا على جريانها في أطراف
ما علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف-كما هو الحقّ، وذهب
إليه صاحب الكفاية[١]قدّس سرّه-ففي هذا الفرض أيضا يجب رفع اليد عن الأخبار النافية للتكليف، والعمل بمقتضى الأصل الجاري في مورده.
و إن أنكرنا ذلك-كما أنكره الشيخ[٢]قدّس سرّه، ووافقه شيخنا الأستاذ[٣]قدّس
سرّه- فيجوز العمل على طبق مضامين تلك الأخبار، ففي الفرض السابق والفرض
الأخير على أحد التقديرين رفعنا اليد عن تلك الأخبار، وقدّمنا الأصل
العملي
[١]كفاية الأصول: ٣١٣-٣١٤ وهامش ٣١٤، وص ٤٠٧-٤٠٨.
[٢]فرائد الأصول: ٢١.
[٣]أجود التقريرات ٢: ٤٩-٥٣.