الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - أمّا الجهة الأولى
هل نسخ وجوبه السابق الثابت في الشريعة قطعا أو لا؟مع أنّه غير مكلّف بها من جهة أنّه ممّن استثني عنه.
و في هذا القسم يكون المجتهد هو بنفسه موردا لأخبار الاستصحاب، فإنّه كان
على يقين فشكّ، فيجري الاستصحاب، ويفتي بالوجوب وعدم النسخ، ويكون مدركه
لهذا الإفتاء هو الاستصحاب.
الثاني: أن يكون الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في سعة دائرة المجعول وضيقها لا من جهة الشكّ في النسخ وعدمه.
و نظيره في الفقه كثير، ومن جملة موارده الشكّ في نجاسة الماء القليل النجس
المتمّم كرّا، وحرمة وطء الحائض بعد طهرها وقبل تطهيرها بالغسل، وثبوت
الخيار في بعض الموارد وكونه فوريّا.
و في هذا القسم يمكن أن يكون المجتهد هو بنفسه موردا للاستصحاب بأن فرض ماء
نجسا يقينا، ثمّ تمّم كرّا فشكّ في نجاسته بذلك، فيجري الاستصحاب ويفتي
بنجاسته، اعتمادا، عليه، فيكون كالقسم الأوّل.
و يمكن أن يكون المقلّد موردا للاستصحاب، متيقّنا لنجاسة الماء قبل التتميم
كرّا، شاكّا فيها بعده، فيسأل مجتهده عن ذلك، فيقول في جوابه: «لا تنقض
اليقين بالشكّ»و يفتي بلزوم الاستصحاب عليه، وهذا بخلاف القسم الأوّل فإنّ
المقلّد فيه كان من الأوّل شاكّا ولم يكن على يقين أصلا.
و إن لم يكن مسبوقا بيقين، فإن كان من قبيل الشبهة قبل الفحص أو كان طرفا للعلم الإجمالي، فيفتي بالاحتياط.
و إن كان أمره دائرا بين محذورين، يفتي بالتخيير، لاستقلال العقل بذلك.
و إن كان موردا للبراءة، فحيث إنّ موضوع البراءة العقليّة-و هو قبح