الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٧ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
فعلا أو تركا وكان بحيث يتحقّق في الخارج ولو لم يأمر أو ينه عنه المولى لم يكن قابلا للتكليف، وكان توجيه الخطاب إليه لغوا[١].
و اختار شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-ما اختاره شيخنا الأنصاري أعلى اللّه
مقامه، وأفاد في وجه ذلك: أنّه في التكاليف التحريميّة حيث إنّ المطلوب هو
الترك وعدم وجود مفسدة ملزمة في الخارج، فإذا كان الفعل غير مقدور للمكلّف
كالنظر إلى الجارية المختصّة بالملك لمن كان بعيدا عنها بمراحل ولا يقدر
عادة على الوصول إليها، كان متروكا لا محالة، وليس الترك مستندا إلى إرادته
واختياره، فلا يكون قابلا لتعلّق التكليف به، فإنّه طلب لما هو حاصل.
و أمّا في التكاليف الإيجابيّة فحيث إنّ المطلوب هو الفعل الاختياري وهو لا
يصدر إلاّ عن إرادة واختيار، يصحّ تعلّق التكليف به ولو لم يرغب المكلّف
إلى تركه بحسب طبعه ولو لم يكن إيجاب من المولى، كالإنفاق على الولد العاجز
عن تحصيل معاشه مع التمكّن، ففرق بين المقامين، ولا يقاس الشبهات
الوجوبيّة بالشبهات التحريميّة في ذلك.
ثمّ فرّع-قدّس سرّه-على ذلك أنّ كلّ ما كان مستندا إلى اختيار المكلّف فعلا
أو تركا قابل لتعلّق الإلزام به إذا كان له مصلحة أو مفسدة ملزمة، إذ لا
يشترط في صحّة التكليف بمثله إلاّ إمكان الداعويّة والزاجريّة لا فعليّتهما[٢].
و التحقيق في المقام أنّ هذا الشرط ليس بشرط لتأثير العلم الإجمالي على
الإطلاق، فإنّ الخارج عن محلّ الابتلاء فعلا أو تركا لو كان خارجا عن تحت
اختياره عقلا-بأن كان محالا ذاتيّا أو عاديّا، كالطيران إلى السماء، فإنّه
وإن كان ممكنا بالذات إلاّ أنّه محال عادة، والمحال العادي محال عقلي
بالقياس إلى غير
[١]كفاية الأصول: ٤١٠(الهامش).
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢٥٠-٢٥٢.