الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٦ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
فلا بدّ
أن يختار آخر الشهر، لعدم تحقّق الاضطرار قبل ذلك، فلا مجوّز للإفطار في
سوى اليوم الأخير. الأمر السابع: ذكر شيخنا الأنصاري-قدّس
سرّه-أنّ من شرائط تأثير العلم الإجمالي في الشبهات التحريميّة أن يكون
التكليف المعلوم بالإجمال قابلا للدعوة في كلّ طرف على تقدير ثبوته فيه بأن
يكون جميع الأطراف موردا للابتلاء، إذ لو كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ
الابتلاء ولم يكن التكليف على تقدير ثبوته فيه قابلا للدعوة، لم يتعلّق
العلم بتكليف فعليّ على كلّ تقدير، فإنّ من المحتمل انطباق المعلوم
بالإجمال على هذا الطرف الّذي هو خارج عن محلّ الابتلاء وغير مقدور له
عادة، ولم يقبل النهي عنه، لكونه متروكا بنفسه ولو لم ينه عنه المولى أصلا،
ومع هذا الاحتمال لم يعلم إلاّ بتكليف فعليّ على تقدير انطباقه على مورد
الابتلاء، وغير فعليّ مشروط بحصول الابتلاء به على تقدير انطباقه على
الخارج عن الابتلاء، ومثل هذا العلم لا يكون منجّزا[١].
و أفاد صاحب الكفاية-قدّس سرّه-في هامشها ما حاصله: أنّ عدم الخروج عن
الابتلاء كما هو شرط في تأثير العلم الإجمالي في الشبهات التحريميّة كذلك
شرط في تأثير العلم الإجمالي في الشبهات الوجوبيّة أيضا، فإذا فرضنا أنّ
الفعل في بعض الأطراف في الشبهات الوجوبيّة حاصل بنفسه بمعنى أنّه يصدر من
المكلّف ولو لم يتعلّق به إلزام من المولى أصلا، فلا يكون مثل هذا العلم
الإجمالي منجّزا، وذلك لأنّ ملاك عدم التنجيز-و هو عدم قابليّة بعض الأطراف
للتكليف-موجود في المقام، ضرورة أنّ كلّ ما لم يكن مقدورا للمكلّف عادة
[١]فرائد الأصول: ٢٥٠.