الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٠ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
به[١]. هذا ملخص ما أفاده في المقام.
أقول: ما أفاده من أنّ المتيقّن هو الجامع بين الطبيعة المأخوذة لا بشرط من
السورة والمأخوذة بشرط شيء متين جدّاً إلاّ أنّه لا مانع من انحلال العلم
الإجمالي، إذ الطبيعة المهملة قابلة للعصيان والإطاعة قطعا، ضرورة أنّا
نعلم باستحقاق العقاب على ترك الصلاة بترك ما عدا السورة من الأجزاء وبعدم
الإتيان بالصلاة رأسا، لا الأجزاء المقيّدة بالسورة ولا الخالية عنها،
لتماميّة البيان والحجّة بالقياس إلى هذا الجامع، فلا عذر في تركه.
و أمّا الخصوصيّة البشرط شيئيّة فحيث لم تصل إلى العبد فترفعها قاعدة قبح
العقاب بلا بيان، والخصوصيّة اللابشرطيّة وإن كانت أيضا مشكوكة إلاّ أنّها
لا معنى للبراءة عنها، إذ دليل البراءة يرفع الكلفة والضيق، ويجعل المكلّف
في سعة من المشكوك بحيث يكون أمر فعله وتركه بيده، والإطلاق المشكوك في
المقام لا ضيق فيه ولا كلفة، بل هو-كما مرّ غير مرّة-رفض القيود، فلو كان
المأمور به في الواقع هو المأخوذ لا بشرط ومطلقا، فيكون المكلّف في سعة
وفسحة من ناحية السورة، ويكون أمر فعلها وتركها بيده، فأيّ معنى لجريان
البراءة فيه؟ والحاصل: أنّ كلاّ من الخصوصيّتين وإن كان مشكوكا كالنجس
المعلوم في البين بين الإناءين المشكوكة خصوصيّة كلّ منهما في المردّد بين
المتباينين إلاّ أنّه فرق بين المقامين، فإنّ كلاّ من الخصوصيّتين هناك فيه
كلفة وضيق قابل في نفسه للرفع بدليل البراءة، بخلاف المقام، بداهة أنّ
إحدى الخصوصيّتين -و هي خصوصيّة اللابشرطيّة-لا ضيق فيها أصلا، فلا معنى
لجريان البراءة
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٨٨-٢٨٩.