الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٠ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
و
الحاصل: أنّ أصالة الظهور وإن كانت تقتضي حمل لفظ«الأسد»على الحيوان
المفترس إلاّ أنّه إذا دلّ دليل على إرادة الرّجل الشجاع منه، فلا يبقى
مجال لأصالة الظهور. وهكذا أصالة الحلّ وإن كانت مقتضية لحلّيّة ما شكّ في
خمريّته إلاّ أنّه إذا قامت البيّنة على أنّه خمر لا مجال لها، ضرورة أنّ
موضوع أصالة الظهور هو الشكّ في المراد، وموضوع أصالة الحلّ الشكّ في
الحلّيّة والدليل بيّن المراد وبيّن خمريّته ورفع الشكّ تعبّدا، فلا يبقى
للأصل موضوع أصلا.
و هذا البيان يجري في كلّ قرينة بالقياس إلى ذيها، فكلّ ما ورد قرينة لشيء
ولو كان ظهوره أضعف الظهورات يتقدّم عليه ولو كان ظهوره أقوى الظهورات.
و السرّ ما ذكرنا من أنّ ظهور ذي القرينة-أيّا مّا كان عامّا أو مطلقا أو
غيرهما-و حجّيّته من جهة أصالة الظهور عند الشكّ في المراد، والقرينة
ظهورها يرفع موضوع هذا الأصل.
ففي المقام الدليل الناظر إلى عقد الحمل والشارح لأنّ الأحكام الضرريّة
والحرجيّة غير مجعولة لا ينافي أدلّة الأحكام المطلقة من حيث الضرر وعدمه،
بل المنافاة بينه وبين أصالة الإطلاق، الثابتة عند الشكّ في المراد، ومن
الواضح أنّه لا مورد لها بعد معلوميّة المراد بسبب دليل«لا حرج»و«لا ضرر»و
بذلك يصحّ أن يقال: إنّ دليل الحاكم في جميع أقسام الحكومة رافع للموضوع
إمّا موضوع نفس دليل المحكوم كما في«لا شكّ لكثير الشكّ»أو موضوع الأصل
العقلائي الجاري فيه، وهو الشكّ في المراد.
الأمر الرابع: أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف،
ضرورة أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة لا المعلومة عند