الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٨ - المقام الثاني فيما إذا دار أمر شيء بين محذورين وكان أحدهما أو كلاهما تعبّديّا
الملاك
الملزم الّذي هو روح التكليف لا يجوز بعد وصوله إلى المكلّف بوصول ما اشتمل
عليه من التكليف بمقتضى قاعدة الاشتغال، وفي باب التزاحم حيث لا يمكن
للمكلّف استيفاء ملاك كلّ من التكليفين لم يكن المكلّف موظّفا باستيفائهما
معا، وحينئذ إذا استوفى ملاك الأهمّ احتمالا فقد عمل بوظيفته قطعا، فإنّ
الملاك المستوفى إمّا بقدر الملاك الآخر أو أزيد، فجواز تفويت ملاك المهمّ
قطعي، ولكن جواز تفويت ملاك محتمل الأهمّيّة مشكوك، وحيث إنّ البيان تامّ
والملاك وأصل لا تجري البراءة، فيحكم بالتعيين ووجوب تقديم محتمل
الأهمّيّة.
و هذا الوجه غير جار في المقام، إذ ليس هناك تكليفان وملاكان وأصلان إلى
المكلّف، بل تكليف واحد وملاك فارد، وليس في البين إلاّ احتمال كون التكليف
المعلوم بجنسه متحقّقا في ضمن الوجوب أو الحرمة، وعلى فرض عدم جريان
البراءة احتمال أهمّيّة أحد التكليفين على تقدير وجوده لا أثر له، ضرورة
أنّه لا منجّز لهذا الاحتمال لا عقلا ولا نقلا، لعدم وصول نوع التكليف
المحتمل أهمّيّته على تقدير وجوده، فلا يصحّ للمولى أن يعاقب على مخالفته،
فمقتضى القاعدة-لو قلنا بعدم جريان البراءة، كما هو مفروض الكلام-هو: الحكم
بالتخيير من باب اللاحرجيّة العقليّة ولا بدّيّة الفعل أو الترك مطلقا،
سواء احتمل أهمّيّة أحدهما أو لم يحتمل.
نعم، لو أمر الشارع بالاحتياط في خصوص أحد الطرفين، يتعيّن بذلك.
المقام الثاني: فيما إذا دار أمر شيء بين محذورين وكان أحدهما أو كلاهما تعبّديّا،
كما
في الصلاة في أيّام استظهار المرأة بناء على الحرمة الذاتيّة، فإنّ أمرها
مردّد بين الوجوب لو كانت المرأة طاهرة والحرمة لو كانت حائضا، ولا تجري
البراءة هنا، لأنّ الموافقة القطعيّة وإن كانت غير ممكنة إلاّ أنّ المخالفة