الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٠ - منها الظهور في الألفاظ
عدم
الغفلة دون أصالة الظهور، كما لو صدر من عاقل بالغ فعل واحتمل صدوره منه
غفلة، فإنّ أصالة عدم الغفلة في حقّه جارية مع أنّ أصالة الظهور غير جارية،
لعدم ظهور في الأفعال، وقد تجري أصالة الظهور دون أصالة عدم الغفلة، كما
في كلام المعصوم عليه السلام، فإنّ احتمال الغفلة منتف في حقّه، وأمّا
أصالة الظهور جارية، فهما أصلان مستقلاّن لا يرتبط أحدهما بالآخر.
الوجه الثاني: أنّه قد يكون دأب المتكلّم وديدنه على الاتّكال على القرائن
المنفصلة عن الكلام، التي لا يلتفت إليها إلاّ من قصد إفهامه.
و جوابه ظاهر، إذ مقتضى ذلك وجوب الفحص، وهو مشترك بين من قصد إفهامه
وغيره، فكما أنّ الأوّل لا بدّ عليه في مقام العمل بالظواهر من الفحص عن
القرينة على الخلاف، كذلك الثاني، فهما في ذلك سواء.
الوجه الثالث-و هو العمدة-: أنّه إنّا وإن قلنا بحجّيّة الظواهر حتى
بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام لكنّه لا نقول بها بالنسبة إلينا في
الأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام، لكثرة التقطيعات التي وقعت فيها،
ومن البديهي أنّا نحتمل وجود قرينة صارفة لكلّ قطعة منها قطعت.
و الجواب عن ذلك: أنّ هذا الاحتمال إنّما يعتنى به فيما لو لم يكن
المقطّعون والمبوّبون من أهل الفهم والتقوي، وإلاّ فلا موجب للاعتناء بهذا
الاحتمال، فإذا كان المقطّع للأخبار مثل الكليني وأضرابهم-رحمهم
اللّه-جميعا، فهذا الاحتمال لا يعتنى به أصلا، إذ لو كان في بعض الجمل ما
يصرف البعض عن الظاهر، لما حصل منهم تقطيعه عنه، وإلاّ لكان منافيا إمّا
لفهمه أو لعدالته.
هذا كلّه في الوجوه التي استدلّ بها على حجّيّة الظواهر بالنسبة إلى خصوص المقصودين بالإفهام دون غيرهم مع أجوبتها.
و لو أغمضنا النّظر عن ذلك كلّه وسلّمنا الكبرى التي أفادها قدّس سرّه، وهي: ـ