الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١١ - و أمّا العقل فلاستقلاله بلزوم الاحتياط في كلّ محتمل التكليف
الإجمالي وما دلّ على البراءة خاصّ، فلا محالة تخصّص به، فتختصّ بغير الشبهات البدويّة بعد الفحص، التي هي مورد النزاع.
و هكذا أخبار التوقّف على فرض دلالتها عامّة تخصّص بأخبار البراءة بمقتضى الجمع العرفي.
و هذا مضافا إلى أنّ أخبار الاحتياط غايتها الظهور في وجوب الاحتياط، فلا
تقاوم ما هو نصّ في البراءة، كقوله عليه السلام: «كلّ شيء مطلق حتى يرد
فيه نهي»[١].
و أمّا العقل: فلاستقلاله بلزوم الاحتياط في كلّ محتمل التكليف
إذا
كان من أطراف العلم الإجمالي، ومن الواضح أنّا نعلم إجمالا بوجود تكاليف
إلزاميّة في الشريعة المقدّسة، ونحتمل بالوجدان أنّ شرب التتن منها، فإذا
استقلّ العقل بالتنجيز، فلا يجوز ارتكاب شيء من الأطراف إلاّ بعد وجود
مسقط للتنجيز، وليس في البين ما يكون كذلك، فلا بدّ من ترك كلّ ما يحتمل
الحرمة حتى يحصل العلم بامتثال التكاليف والمحرّمات الواقعيّة المنجّزة
بمقتضى العلم الإجمالي بثبوتها.
و بالجملة، بعد تنجيز العلم الإجمالي لا بدّ من دليل مسقط للتنجيز في كلّ
ما نحكم بعدم وجوب الاحتياط فيه من أطراف العلم، ولا يرفع اليد عن الاحتياط
في شبهة إلاّ إذا علم وجدانا خروجها عن أطراف العلم أو دلّ دليل على ذلك
إمّا بالمطابقة أو بالالتزام، والمفروض أنّ أيّ محتمل التكليف من الشبهات
البدويّة يكون من أطراف العلم الإجمالي، ولم يحصل لنا العلم الوجداني
بخروجها عن دائرة العلم، ولم تدلّ أدلّة اعتبار الطرق والأمارات-المثبتة
[١]الفقيه ١: ٢٠٨-٩٣٧، الوسائل ٢٧: ١٧٣-١٧٤، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٧.