الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٤ - الأمر الثالث في فقه الحديث الشريف ومعنى هذه الهيئة التركيبيّة
الخامس: أن يكون نفيا للحكم الضرري وإخبارا عن عدم جعل الضرر في عالم التشريع، كما أفاده الشيخ[١].
و هل يكون الحديث من هذا القبيل، كما في { ما جعل عليْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرجٍ } أو هو ظاهر في الاحتمال الثالث الّذي استظهره صاحب الكفاية[٢]قدّس
سرّه؟الظاهر هو الأوّل، لما ذكرنا من أنّ النفي إذا تعلّق بعنوان ينطبق
على فعل المكلّف وفعل المولى، كالحرج، ففي مثل هذا العنوان ظاهر في عدم
جعله في عالم التشريع، فإنّه نفي حقيقي لا يرتكب فيه تكلّف مجاز وخلاف ظاهر
أصلا، وعنوان الضرر من هذا القبيل، فإنّه كما يصدق أنّ المكلّف أوقع نفسه
في الضرر بارتكابه ما يوجب الضرر عليه كذلك يصدق أنّ المولى ألقى عبده في
الضرر إذا كلّفه بتكليف ضرريّ، وكما أنّ جعل الحكم الناشئ منه الضرر جعل
للضرر على المكلّف حقيقة كذلك نفي الحكم الضرري نفي للضرر عن المكلّفين
حقيقة بلا عناية أصلا، فمفاد«لا ضرر»بعينه مفاد { ما جعل عليْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرجٍ } و
استعمال أمثال هذه التراكيب في نفي الحكم بلسان نفي موضوعه، ونفي فرديّة
المنفي للطبيعة المحكومة به وإن كان ممكنا شائعا كما في«لا ربا بين الوالد
والولد»و نظائره إلاّ أنّه في خصوص المقام لا يمكن الالتزام به، لأنّ الحكم
المنفي في مثل«لا ربا بين الوالد والولد» هو الحكم الثابت على نفس
الموضوع، وهي الحرمة، وفي المقام لا يمكن نفي الحكم الثابت على نفس عنوان
الضرر بلسان نفيه، فإنّه أوّلا: يفيد ضدّ المقصود، إذ لا نعقل حكما لنفس
عنوان الضرّر إلاّ الحرمة، فنفيها يفيد جواز الضرر وينافي مورد الرواية
أيضا في قوله عليه السلام: «إنّك رجل مضارّ ولا ضرر
[١]رسالة في قاعدة نفي الضرر(المطبوعة مع المكاسب): ٣٧٢.
[٢]كفاية الأصول: ٤٣٢-٤٣٣.