الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٢ - أحدهما استصحاب عدم المنع، الثابت حال الصغر
و
حاصله: أنّ الترخيص وإن كان ثابتا قبل البلوغ حال رشد الصبي وتمييزه
ومحتملا بعد البلوغ إلاّ أنّ موضوع الحكم بالترخيص قبل البلوغ هو الصبي،
وهو غير باق بنظر العرف بعد البلوغ، فإنّ الترخيص المحتمل بعد البلوغ
موضوعه بحسب لسان الدليل هو الرّجل البالغ لا الصبي، فالحكم ببقاء
الترخيص-الثابت قبل البلوغ-بعد البلوغ ليس من الاستصحاب، بل من إسراء الحكم
من موضوع إلى موضوع آخر.
و بعبارة أخرى: العنوان المأخوذ في موضوع الحكم إمّا يكون من قبيل الواسطة
في الثبوت، كعنوان«التغيّر»الّذي هو علّة لثبوت النجاسة للماء المتغيّر
بالنجاسة، وحينئذ إذا زال التغيّر، لا مانع من استصحاب النجاسة الثابتة قبل
زوال التغيّر، لأنّ الموضوع للحكم بالنجاسة هو الماء المتنجّس بسبب
التغيّر، وهو بعد باق، فيستصحب حكمه، وإمّا يكون من قبيل الواسطة في
العروض، كعنوان الاجتهاد المأخوذ في موضوع حكم وجوب التقليد، فإنّ الحكم
ثابت على نفس عنوان المجتهد-لا على«زيد»الّذي تكون له ملكة الاجتهاد-بحيث
يكون الاجتهاد علّة لوجوب التقليد، ففي فرض زوال ملكة الاجتهاد لا يمكن
استصحاب حكم وجوب التقليد.
و المقام من هذا القبيل، فإنّ الترخيص ليس ثابتا على ابن ثلاث عشرة سنة،
وتكون الصباوة واسطة وعلّة في ثبوت الحكم له حتى يمكن استصحابه، بل تكون
واسطة في العروض، بمعنى أنّ الحكم ثابت على نفس هذا العنوان، ومن الواضح
أنّ هذا العنوان عند البلوغ غير صادق، بل يعنون الشخص في هذا الوقت بالرجل
البالغ الّذي هو بنفسه موضوع مستقلّ للأحكام الترخيصيّة والإلزاميّة ولا
أقلّ من الشكّ في بقاء الموضوع، فلا يمكن جريان الاستصحاب