الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧ - بقيت أمور
عقاب هتكه والجرأة عليه[١].
و ذلك لما عرفت من أنّ العقاب دائما ليس إلاّ على هتك حرمة المولى، ففي فرض المصادفة أيضا ليس إلاّ سبب واحد للعقاب.
و لا لما أفاده في الكفاية[٢]من
أنّ العقاب ليس على الفعل المتجرّى به، بل على قصد العصيان وإرادة الطغيان،
الناشئة عن سوء سريرته وشقاوته الذاتيّة له، والذاتيّ لا يعلّل، والسؤال
عنه مساوق للسؤال عن أنّه لم يكون الإنسان ناطقا والحمار ناهقا؟، لما عرفت
من أنّ العقاب على أمر اختياريّ ملتفت إليه، وهو الهتك، وقد مرّ في بحث
اتّحاد الطلب والإرادة أنّ السعادة والشقاوة ليستا ذاتيتين للإنسان، وذكرنا
وجهه مفصّلا، فراجع.
بقيت أمور:
الأوّل: أنّ شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-ذكر وجها لاستحالة استتباع
القبح الفعلي -على تقديره-للحكم الشرعي بعد ما أنكر اتّصاف الفعل المتجرّى
به بالقبح، وهو: أنّ جعل الحكمين على عنوانين بينهما عموم من وجه من الوضوح
بمكان، كما إذا ورد«لا تكرم الفاسق»ثم ورد«لا تكرم ولد الزنا»و لا مانع
منه، ففي مورد الاجتماع يتأكّد الحكم، ويندكّ أحد الملاكين في الآخر، وفي
مورد الافتراق يصير كلّ من الحكمين فعليّا والمكلّف يتمكّن من امتثال كلا
الحكمين ويمكنه الانبعاث عن كلا البعثين، وهذا ممّا لا ينكر ولا شبهة فيه
في الجملة وفي غير ما يكون أحد العنوانين هو القطع بشيء.
و أمّا فيه فيستحيل ذلك، وذلك لأنّ عنوان مقطوع الخمريّة، والخمر وإن كان
بينهما عموم من وجه-لتصادقهما في فرض المصادفة للواقع، وتفارقهما
[١]الفصول: ٨٧.
[٢]كفاية الأصول: ٣٠٠ و٣٠١.