الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٧ - الأوّل ما إذا كان كلّ من التكليفين المحتملين توصّليّا
و فيه:
أنّ ملاك حكم العقل بتعيين الأهمّ في موارد التزاحم بين التكليفين كالإنقاذ
والغصب، وهو: سقوط إطلاق المهمّ وبقاء الأمر بالأهمّ على إطلاقه، وهو
مفقود في المقام الّذي ليس في البين إلاّ تكليف واحد فارد محتمل بين أمرين.
بيان ذلك: أنّ مقتضى إطلاق كلّ من دليلي وجوب الإنقاذ وحرمة الغصب كون
المكلّف في ضيق ولو في صورة التزاحم، وحيث لا يمكنه في مقام الامتثال الجمع
بين الامتثالين في صورة التزاحم بأن ينقذ الغريق ويترك الغصب، فلا يعقل
بقاء كلا الإطلاقين، فإنّ لازمه التكليف بما لا يطاق، فلا بدّ من سقوط
أحدهما، وبما أنّ سقوط إطلاق دليل حرمة الغصب متيقّن على كلّ حال، إذ لو لم
يكن أحدهما أهمّ من الآخر لسقط كلا الإطلاقين، لعدم وجود المرجّح في
البين، وعدم إمكان بقائهما على حالهما، ولا مانع عقلا من بقاء إطلاق دليل
وجوب الإنقاذ، ونشكّ في تقييده بصورة عدم الابتلاء بالمزاحم وعدمه فنتمسّك
بالإطلاق، ونحكم بوجوب الإنقاذ ولو في مورد الابتلاء بالغصب، وهذا هو
الملاك في الحكم بتعيين الأهمّ في التكليفين المتزاحمين، ومن الواضح أنّه
مفقود في التكليف الواحد المردّد بين الوجوب والحرمة، الّذي لا يمكن
للمكلّف العلم بموافقته أو مخالفته.
و دعوى استقلال العقل هنا أيضا بتقديم محتمل الأهمّيّة عهدتها على مدّعيها،
ضرورة أنّه ليس من البديهيّات، بل من النظريّات العقليّة، فلا بدّ في
إثباته من إقامة الدليل، ولا يكفي مجرّد الدعوى كما لا يخفى.
فاتّضح عدم تعيين محتمل الأهمّيّة في المقام سواء قلنا بجريان البراءة، أو قلنا بالتخيير العقلي وعدم جريان البراءة.
و بالجملة، الوجه الّذي نعتمد عليه في باب التزاحم هو أنّ تفويت