الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٤ - بقي هناك أمور ينبغي التنبيه عليها
الإجمالي بقاء، وينكشف أنّ الكأس الآخر لم يكن طرفا للعلم من أوّل الأمر.
نعم، لو طرأ العلم التفصيليّ بنجاسة أحد الكأسين معيّنا فعلا لا حال حصول
العلم الإجمالي، فلا ريب في بقاء العلم الإجمالي الآن، وأنّه منجّز بالقياس
إلى الطرف المشكوك، فإنّ التكليف المعلوم المردّد بين الطرفين حيث إنّه
تنجّز بواسطة تساقط الأصول فمقتضى الاشتغال بقاؤه ولزوم الخروج عن عهدته.
لا يقال: إنّ الطرف المشكوك فعلا لا مانع من جريان الأصل فيه، فإنّه بلا معارض.
فإنّه يقال: نعم، لا مانع ثبوتا إلاّ أنّ أدلّة الأصول قاصرة عن الشمول، إذ
ليس لها عموم أزماني حتى نتمسّك بها في مورد خرج عنها في زمان.
و الحاصل: أنّ هذا الشك الموجود خرج عن أدلّة الأصول بواسطة التعارض في
زمان، وعوده ودخوله بعد ذلك تحت دليل الأصل يحتاج إلى دليل مفقود في
المقام، وهذا نظير العلم التفصيليّ بوجوب صلاة الظهر مثلا، وطروّ الشكّ بعد
ذلك في امتثال هذا التكليف المعلوم، والفرض السابق نظير العلم التفصيليّ
بنجاسة شيء وطروّ الشكّ بعد ذلك في أصل النجاسة، الّذي يسمّى بالشكّ
الساري، ومن المعلوم أنّ مثل هذا العلم التفصيليّ لا يكون منجّزا بعد
انكشاف كونه في الواقع جهلا مركّبا ووهما وخيالا، وظهور أنّ التكليف من
الأوّل لم يكن معلوما، فإذا كان الأمر في العلم التفصيليّ كذلك، ففي العلم
الإجمالي بطريق أولى، وهذا بخلاف ما إذا لم يتعلّق الشكّ بأصل التكليف، بل
كان التكليف معلوما وكان الشكّ في امتثال التكليف المعلوم، نظير العلم
التفصيليّ بوجوب صلاة والشكّ في امتثالها.
و الفرق بين الصورتين: أنّ ما تعلّق به الشكّ ثانيا عين ما تعلّق به العلم