الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٩ - فصل
كذلك، فإنّها متوقّفة على عدم مردوعيّتها، وهو يتوقّف على مخصّصيتها لها.
و أجاب: بأنّه يكفي في تخصيص السيرة للآيات عدم ثبوت الردع لا عدم الردع واقعا[١].
و فيه أوّلا: عدم كفاية عدم ثبوت الردع في حجّيّة السيرة، ضرورة أنّ عدم
الثبوت لا يثبت رضى الشارع عليه السلام وإمضاءه لها، ومن البيّن أنّ السيرة
لا تتّصف بالحجّيّة إلاّ إذا أمضاها الشارع، فإنّا لسنا عبيد العقلاء، حتى
يكون عملهم حجّة لنا بدون إمضاء الشارع لها، فإذا لم يثبت إمضاؤه المستكشف
من عدم ردعه عنها فلم تثبت حجّيتها، فلا بدّ من إحراز عدم الردع لإثبات
الإمضاء ولو من طريق«عدم الدليل دليل العدم»و لا يكفى عدم ثبوت الردع في
ذلك.
و ثانيا: أنّ عدم ثبوت التخصيص كاف في رادعيّة الآيات عن السيرة، بداهة أنّ
دليل العامّ حيث انعقد له ظهور[١]في العموم يجب اتّباع هذا الظهور والعمل
بالعموم ما لم تثبت حجّة أقوى على خلافه، فحجّيّة العامّ في العموم لا
تتوقّف على عدم التخصيص واقعا أو إحرازه، بخلاف، حجّيّة السيرة، فإنّها
تتوقّف على إحراز عدم الردع عنها ولو من باب أنّه لو كان لبان، فالأمر على
عكس ما أفاده قدّس سرّه.
الثاني: أنّا نستصحب عدم الردع المتيقّن قبل نزول الآيات إلى زمان نزولها، ونحكم بحجّيّة السيرة ونخصّص بها الآيات[٢].
[١]أقول: وجود السيرة العقلائية في زمان نزول الآيات مانع عن تحقّق
الظهور للآيات في العموم، فلا ينعقد لها ظهور، فإنّ السيرة كالمخصّص
المتّصل اللفظي، فالحقّ أنّ الآيات غير رادعة، وأنّ السيرة مخصّصة لها.
(م).
[١]كفاية الأصول: ٣٤٨-٣٤٩.
[٢]كفاية الأصول: ٣٤٩، الهامش(١).