الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٢ - و أيضا ممّا ذكرنا يظهر الحال في المسألة الأولى
منهما،
فإنّ التكليف بإنقاذ كلّ من الغريقين مع عجز المكلّف عن ذلك تكليف بما لا
يطاق والمحال، لكونه طلبا للجمع بين الضدّين المحال، فلا بدّ من سقوط
كليهما أو أحدهما عن التعيينيّة، فإنّ الفرد المحتملة أهمّيّته لاحتمال
كونه نبيّا لو كان في الواقع أهمّ من الآخر، فلا محالة يسقط الآخر عن
التعيينيّة، ولم يكن خطابه مطلقا، بل هو مشروط بعدم الإتيان بالآخر وعصيان
خطاب الأهمّ، ولا مانع من مثل هذا التكليف كما تقرّر في مبحث الترتّب، وإن
كان في الواقع مساويا مع الآخر في الملاك ولم يكن ملاكه أهمّ من الآخر،
فالساقط هو كلاهما وكان كلّ منهما مشروطا بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر، إذ
سقوط أحد الإطلاقين-مع تساويهما في الملاك-دون الآخر ترجيح بلا مرجّح،
فإنقاذ الغريق المحتملة أهمّيّته أمره دائر بين التعيين على تقدير كونه
أهمّ في الواقع، والتخيير على فرض كونه مساويا مع الآخر، ومقتضى القاعدة في
ذلك هو التعيين، لعدم جريان البراءة عن خصوصيّة الأهمّ، فإنّه لا شكّ لنا
في كيفيّة جعل الأهمّ احتمالا، بل نقطع بكونه بالخصوص تحت الإلزام في مقام
الجعل، وإنّما الشكّ حصل في مقام الامتثال، وأنّه هل يجب على المكلّف صرف
قدرته في الإتيان بالأهمّ احتمالا، أو لا يجب صرف قدرته إلاّ في أحدهما بلا
تعيين؟ فإذا صرف قدرته في المحتملة أهمّيّته، فقد امتثل قطعا، لكونه إمّا
هو المتعيّن عليه إذا كان في الواقع أهمّ، أو رافعا لموضوع خطاب الآخر لكون
خطاب الآخر مشروطا بعدم الإتيان به قطعا وقد أتى به، ولكن إذا صرف قدرته
في غيره، فلا يقطع بالامتثال، لاحتمال كون خطاب المحتملة أهمّيّته مطلقا
غير مشروط بعدم إتيان الآخر.
و بعبارة أخرى: إطلاق خطاب ما لا تحتمل أهمّيّته ساقط قطعا، فلا يجب الإتيان به بالخصوص يقينا، وأمّا إطلاق خطاب المحتملة أهمّيّته