الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٧ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
إلاّ
أنّه لم تتعلّق الحرمة فيها بعنوان المضرّ، ولحم الخنزير والخمر والميتة لا
ضرر فيها بالنسبة إلى المتعوّدين، وهكذا لا ضرر في قليل منها بالقياس إلى
كلّ أحد، فلا يمكن الالتزام بأنّ حرمتها من جهة كونها مضرّة بالبدن، فإنّ
لازمه الاقتصار على مورد الضرر والحكم بعدم حرمة القليل منها وعدم كونها
حراما على من لا تضرّ بهم من المتعوّدين وغيرهم، فلعلّ المراد بالضرر هو
الضرر على النّفس وانحطاط رتبتها، ويمكن أن يكون حكمة للتشريع أيضا، بل لا
يبعد ذلك.
هذا كلّه فيما إذا علم بعدم الضرر، أمّا إذا توضّأ وصام مثلا مع العلم بالضرر، فالمعروف بين المتأخّرين، منهم: صاحب العروة[١]و الحاج آقا رضا الهمداني[٢]في
باب التيمّم، هو: الحكم بالبطلان، وفرّقوا بين الضرر والحرج بأنّ الحرج
حيث إنّه لم يدلّ دليل على حرمته فمع تحمّله يحكم بصحّة ما تحمّله من
العبادة، لعدم اقتضاء نفي الحرج من جهة كونه واردا في مقام الامتنان إلاّ
نفي الإلزام بما فيه حرج لا أصل الجواز، فإذا كان الوضوء الحرجيّ
-مثلا-جائزا أو مأمورا به حيث لم يرفع إلاّ الإلزام المتعلّق به يحكم
بصحّته، وهذا بخلاف الوضوء الضرري، فإنّه حرام، لكونه مصداقا للإضرار
بالنفس، المحرّم، فلا يمكن أن يتقرّب به.
المفضل نفسه فالروايات الواردة في شأنه وكذا أقوال الرجاليّين فيه
متعارضة، وعلى فرض كونه ثقة يقع الكلام في محمد بن مسلم فإنّ من هو من
أصحاب الصادقين عليهما السلام لا يمكن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي أن
ينقل عنه، فهو شخص آخر مجهول.
و محمد بن أسلم أيضا لم يثبت وثاقته. وأمّا عبد الرحمن بن سالم فهو ضعيف. وبالجملة لا يمكن إثبات اعتبار الرواية. (م).
[١]العروة الوثقى، فصل في التيمّم: المسألة ١٩.
[٢]مصباح الفقيه ١: ٤٦٣.