الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٠ - الثاني إدراك العقل حسن شيء أو قبح شيء
المانع،
فإنّ غاية الأمر إدراك العقل وإحرازه مصلحة شيء أو مفسدته وأنّها مقتضية
للوجوب أو التحريم، أمّا إحراز عدم وجود مانع يمنعها ومزاحم يزاحمها وغير
ذلك ممّا له دخل في تأثيرها فلا، كيف وقد جمع الشارع بين المختلفات وفرّق
بين المجتمعات في كثير من الموارد!؟و من هنا ورد«أنّ دين اللّه لا يصاب
بالعقول»[١].
الثاني: إدراك العقل حسن شيء أو قبح شيء
بمعنى أنّ فاعله أو تاركه ينبغي أن يمدح عليه أو يذمّ عليه، ومدح الشارع ثوابه كما أنّ ذمّه عقابه.
و هذا المعنى ممّا لا يمكن استتباعه الحكم الشرعي وإحرازه به، لما تقدّم في
بحث التجرّي من أنّ إدراك العقل استحقاق الثواب أو العقاب على فعل شيء أو
تركه من المستقلاّت العقليّة التي لا تقبل الحكم الشرعي، وإلاّ يلزم
التسلسل، بل هو حكم من الرسول الباطني-و هو العقل-متمّم ومكمّل للرسالة
الظاهريّة، ولولاه لما ارتدع أحد بردع الشارع ولما انبعث ببعثه، فهو أمر في
طول الحكم الشرعي لا في عرضه، فظهر أنّ إحراز الحسن والقبح أيضا ممّا لا
يمكن إثبات الحكم الشرعي المولويّ به.
الثالث: إدراك العقل أمرا تكوينيّا لا ربط له بالحسن والقبح
و
لا بالمصلحة والمفسدة، كإدراكه استحالة اجتماع النقيضين، مثلا: لو أدرك
العقل الملازمة بين وجوب الشيء وطلب مقدّمته، أو حرمة الشيء وحرمة
مقدّمته، أو وجوب الشيء وحرمة ضدّه، فقد أدرك أمرا واقعيّا، كإدراكه
استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما، وبعد إدراك العقل هذا الأمر
التكويني-أي الملازمة بين طلب الشيء وطلب مقدّمته مثلا-لا يعقل عدم ثبوت
الوجوب للمقدّمة أو كونه
[١]إكمال الدين: ٣٢٤-٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٢٦٢، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥.