الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦١ - فصل في حجّيّة الشهرة
فصل: في حجّيّة الشهرة.
فنقول: إنّ الشهرة تارة تكون في الرواية، وأخرى في الاستناد، وثالثة في الفتوى.
أمّا الشهرة في الرواية: فهي أن تكون رواية نقلها مشهورة متكرّرة بين
الرّواة بحيث نقلها كثير منهم، وفي مقابلها الشاذّ النادر الّذي لم ينقله
إلاّ قليل منهم.
و لا ريب أنّ هذه الشهرة من المرجّحات في مقام التعارض، كما تدلّ عليه مرفوعة زرارة«خذ بما اشتهر بين أصحابك»[١]أو مقبولة عمر بن حنظلة[٢].
و أمّا الشهرة في الاستناد: فهي أن تكون رواية استند المشهور إليها في مقام
الفتوى وعملوا بها، وفي مقابل ذلك إعراض المشهور عن رواية.
و لا ريب أنّ هذه الشهرة توجب جبر ضعف سند الرواية لو كانت ضعيفة السند،
كما أنّ إعراض المشهور يوجب ضعف الرواية الصحيحة، لما سيجيء في آخر بحث
خبر الواحد من أنّ عمل المشهور برواية-مع علمهم بضعفها- كاشف عن كونها
محتفّة بقرينة أوجبت صيرورتها موثوقا بها عندهم، وإلاّ
[١]غوالي اللئالي ٤: ١٣٣-٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.
[٢]الكافي ١: ٦٧-٦٨-١٠، التهذيب ٦: ٣٠١-٣٠٣-٨٤٥، الوسائل ٢٧: ١٠٦- ١٠٧، الباب ٩ صفات القاضي، الحديث ١.