الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٩ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
الوقوع في المفاسد الكثيرة.
أو يفرض في حال انفتاح باب العلم، بمعنى التمكّن من الوصول إلى الواقعيّات
على ما هي عليها، فإن علم الشارع بعدم وصول المكلّف إلى الواقعيّات وإن كان
متمكّنا منه لكنّه لا يصل خارجا من جهة تحصيله القطع من أسباب غير مصادفة
للواقع غالبا، وعلم أنّ العمل بالأمارة أغلب مصادفة للواقع من العمل بالقطع
الحاصل لهم من تلك الأسباب، فليس في التعبّد بالأمارة إلقاء في المفسدة أو
تفويت للمصلحة إلاّ بمقدار لا يعتنى به في جنب الغرض المهمّ المترتّب عليه
من إدراك كثير من المصالح الواقعيّة، فلا قبح فيه أصلا. وممّا ذكرنا يظهر
ما في كلام الشيخ-قدّس سرّه-من أنّ هذا الفرض، أي: فرض العلم بعدم وصول
المكلّف إلى الواقعيّات فرض انسداد باب العلم[١]،
لما عرفت من أنّ انسداد باب العلم بمعنى امتناع الوصول وعدم التمكّن منه،
وفرض الانفتاح فرض التمكّن من الوصول ولو لم يتحقّق الوصول خارجا.
و إن كان المكلّف يصل إلى الواقعيّات على ما هي عليها بدون التعبّد
بالأمارة، فلا مورد لهذه الشبهة أيضا بناء على القول بأنّ حجّيّة الأمارات
غير العلميّة من باب السببيّة والموضوعيّة لا الطريقيّة المحضة،
و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة:
الأوّل: ما التزم به الأشعري، و هو: أن تكون الأمارة سببا لحدوث
مصلحة في متعلّقها موجبة للحكم الواقعي، بمعنى أنّ الحكم الواقعي تابع
لقيام الأمارة عند الجاهل، ولا حكم واقعي له سوى ما أدّى إليه الأمارة،
وهذا مثل وجوب إطاعة الوالدين، التابع، حدوثا لأمرهما، واستحباب إجابة
استدعاء
[١]فرائد الأصول: ٢٦.