الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٦ - آية النفر
فإنّ
تقييد ما يطير بكونه مأكول اللحم موجب لرفع اليد عن عنوان الطيران المأخوذ
في موضوع الرواية الثانية، ولا يكون العكس كذلك، كما هو واضح.
و بالجملة، هذا التقييد لغو لا تترتّب عليه فائدة أصلا.
مضافا إلى أنّه تقييد بمورد نادر، فإنّ طبع الخبر ممّا يحتمل الصدق والكذب،
فغالبا لا يحصل العلم من إنذار المنذر، ونادرا في بعض الموارد بسبب الأمور
الخارجيّة غير المرتبطة بالخبر بما هو خبر يحصل العلم، فتقييده[١]بالعلم لو لم يكن لغوا من الجهة المذكورة يكون لغوا من هذه الجهة.
و منها: أنّ الإنذار بمعنى التخويف، ولا تخويف في خبر الراوي بما هو راو
وناقل لألفاظ الرواية التي سمعها من الإمام عليه السلام أصلا، فهو لا يصدق
عليه المنذر حتى يجب الحذر عند إنذاره.
نعم، الواعظ الّذي يخوّف الناس بضروريّات الأحكام، والفقيه الّذي ينذر
الناس بما فهمه من الأحكام يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الحذر عند
إنذارهما.
و الجواب: أنّه إن كان المراد بالإنذار هو الإنذار الابتدائي، فالآية لا
تكون شاملة للفقيه أيضا، فإنّ الفقيه يفتي بأنّ السورة-مثلا-جزء للصلاة
فيجب إتيانها فيها، وبعد إفتائه بذلك يعلم المقلّد بأنّه يعاقب على ترك
السورة، فالفقيه لا ينذر ابتداء، بل ينذر بالإفتاء وببيان الأحكام التي
فهمها من مداركها لا ابتداء وبلا واسطة، ولا يمكن عدم شمول الآية له، فإنّه
موردها.
و إن كان المراد منه أعمّ من الابتدائي والضمني، فالراوي أيضا بنقل الرواية
التي دلّت على وجوب شيء أو حرمة شيء يخوّف الناس وينذرهم،
[١]أي تقييد وجوب الحذر.