الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٨ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
ذلك باستصحاب عدم تلبّسها بصورة شعر الحيوان المأكول، فإنّه لا يترتّب عليه أثر إلاّ بلازمه، وهو تلبّسها بصورة شعر غير المأكول.
و نظير ذلك: ما إذا قطعنا بانقلاب ماء العنب إلى مائع آخر مردّد بين الخمر
والخلّ، ألسنا نستصحب عدم انقلابه إلى الخمر وعدم تلبّسه بالصورة الخمريّة،
الّذي كان متيقّنا سابقا؟ وبالجملة لا إشكال في صحّة الصلاة في اللباس
المشكوك كونه ممّا لا يؤكل بعد استفادة أنّ القيد أمر عدمي، وجريان البراءة
في الشبهات الموضوعيّة، وفي الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، ومع تسليم هذه
الجهات الثلاث لا مجال لإنكار صحّة الصلاة في اللباس المشكوك.
ثمّ إنّ الشيخ[١]-قدّس سرّه-نبّه على أمر في ذيل بحث البراءة، وهو أنّ بعض الأخباريّين تخيّل إنكار المجتهدين حسن الاحتياط، ولذا شنّع عليهم بذلك.
و ردّه الشيخ-قدّس سرّه-بأنّهم لا ينكرون حسن الاحتياط عقلا-ما لم يوجب
الإخلال بالنظام-فيما قامت أمارة معتبرة خاصّة على جوازه واحتمل حرمته فضلا
عن موارد البراءة، التي لم تقم على جواز الاقتحام فيها أمارة معتبرة
بالخصوص.
و بالجملة، ما ينكر المجتهدون هو وجوب الاحتياط من جهة عدم استفادة ذلك من
أخبار الاحتياط واستفادة الإرشاد إلى ما يراه العقل من حسن الاحتياط أو
الاستحباب الشرعي، لا أصل حسن الاحتياط، فإنّه عقلي غير قابل للإنكار.
ثمّ إنّ الإخلال بالنظام تارة يكون ناشئا من الاحتياط في كلّ مورد مورد
[١]فرائد الأصول: ٢١٩.