الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦ - الأمر الثاني في أقسام القطع
يستحيل
أن ينهى عن بعض أفراده من حيث الشخص أو الزمان أو السبب، كالحاصل من القياس
أو الرمل أو الجعفر أو من غير الكتاب والسنّة مطلقا، ضرورة أنّ القاطع لو
قطع من طريق الجفر والرمل مثلا بوجوب شيء، يرى الواقع وينكشف لديه، فنهي
الشارع عن اتّباع مثل هذا القطع الخاصّ يستلزم اجتماع الضدّين بنظر القاطع
وإن لا يستلزم ذلك في الواقع، لاحتمال عدم مصادفته للواقع، والتكليف الّذي
يكون محالا بنظر المكلّف ولا يمكن انبعاثه عنه محال في حقّ المولى الملتفت
إلى ذلك.
و قد ادّعى شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه إمكانه بل وقوعه في بعض الموارد لا مطلقا[١].
و الكلام تارة من حيث إنّ الأخباريّ ينفي حصول العلم من غير الكتاب والسنّة
وأنّ غايته الظنّ، وهو لا يغني من الحقّ شيئا، كما يظهر من بعضهم في بعض
الكلمات.
و أخرى من حيث إنّه ينفي حجّيّة فيما لم يكن مسبّبا عن الكتاب والسنّة، كما
ربما يستفاد ذلك من خبر أبان بن تغلب، فإنّ أبان مع أنّه كان قاطعا بأنّ
في قطع أربعة من أصابع المرأة ثبوت أربعين من الإبل-غاية الأمر أنّه كان
قطعه من طريق القياس-نهى الإمام عليه السلام عن العمل على طبق قطعه[٢].
و هذا كلّه بالقياس إلى حكم نفس القاطع، وأمّا لو كان مأخوذا في موضوع حكم
الغير، كما لو[أخذ]قطع المجتهد بالأحكام من الطرق الخاصّة موضوعا لجواز
تقليده، لا من الجفر والرمل والقياس، فلا محذور فيه.
[١]أجود التقريرات ٢: ٨.
[٢]الكافي ٧: ٢٩٩-٦، الفقيه ٤: ٨٨-٢٨٣، التهذيب ١٠: ١٨٤-٧١٩، الوسائل ٢٩: ٣٥٢، الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١.