الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٨ - بقي شيء، وهو أنّه لو كان كلّ من الأصل-لفظيّا أو عمليّا
المعصية،
كذلك تسقط الأصول اللفظيّة النافية للتكليف في هذا المورد، لعين هذا
المحذور، إذ كما يلزم من إجراء أصالة الطهارة في كلّ من المائعين-اللذين
علم إجمالا بنجاسة أحدهما-الترخيص في المعصية كذلك يلزم ذلك لو وجب اتّباع
البيّنة القائمة على طهارة كلّ واحد منهما، فلو كان الخبر مثبتا للتكليف
-مثل النبوي المشهور«نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بيع الغرر»[١]الدالّ على فساد البيع الغرري-يعمل على طبقه، ويقيّد به إطلاق قوله تعالى: { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [٢]
وهذا هو مقتضى العلم الإجمالي بالتكليف الّذي هو بمنزلة العلم التفصيليّ
به، فلا يكون من قبيل تقديم غير الحجّة على الحجّة، وكما تجري الأصول
العمليّة المثبتة للتكليف ويعمل بمقتضاها ويرفع اليد عمّا دلّ عليه الخبر
من نفي التكليف كذلك تجري الأصول اللفظيّة المثبتة للتكليف.
مثلا: لو وردت رواية متكفّلة لحكم ترخيصي، كما إذا ورد أنّه«لا ربا بين الوالد والولد»لا يقيّد بها إطلاق قوله تعالى: { أحلّ اللّهُ الْبيْع و حرّم الرِّبا } [٣]بل يقدّم إطلاق الآية عليها، ويحكم بحرمة مطلق الرّبا، كان بين الوالد والولد أو لم يكن.
و بالجملة لا فرق بين الأصول اللفظيّة والعمليّة في جريانها في أطراف العلم الإجمالي وعدمه، بل كلاهما من واد واحد.
بقي شيء، وهو أنّه لو كان كلّ من الأصل-لفظيّا أو عمليّا
-و
الخبر متكفّلا لحكم إلزامي مخالف للآخر-كما لو ورد في الخبر: لا تكرم
الفاسق، وورد في الدليل القطعي: أكرم العلماء، فوقع التعارض بينهما في
العالم الفاسق-فما ذا
[١]مصنّف عبد الرزّاق ٨: ١٠٩-١٤٥٠٧ و١٤٥٠٨، سنن البيهقي ٥: ٣٣٨، مسند أحمد ١: ٤٩٧-٢٧٤٧.
[٢]البقرة: ٢٧٥.
[٣]البقرة: ٢٧٥.