الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٩ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
الملكيّة،
ومن الممكن أن يكون المجعول في باب الأمارات هو نفس العلم والإحراز لا
الحكم التكليفي حتى يكون هناك حكمان يكون أحدهما مضادّا للآخر، فحال
الأمارة حال القطع الوجداني في انكشاف الواقع به ليس إلاّ، إلاّ أنّ القطع
طريقيّته وكاشفيّته ذاتيّة غير قابلة للجعل، بخلاف الأمارة، فإنّ كاشفيّتها
جعليّة اعتباريّة.
هذا، مضافا إلى أنّه لا بدّ من الالتزام بذلك-أي بأنّ المجعول هو نفس
الكاشفيّة والطريقيّة في باب الأمارات-لا أنّه ممكن فقط وإن كان مجرّد
الإمكان كافيا في اندفاع شبهة ابن قبة، إذ مبنى إشكاله على ثبوت الحكمين
المتضادّين: الواقعي والظاهري، فإذا أنكرنا مجعوليّة الحكم في باب
الأمارات، تكون القضيّة سالبة بانتفاء الموضوع، فإنّه ليس حكمان في البين
حتى يستلزم اجتماع الضدّين.
و وجه لزوم الالتزام بأنّ المجعول هو نفس العلم والكاشفيّة في باب الأمارات
هو: أنّ الأمارات كلّها طرق عقلائيّة لم يتصرّف فيها الشارع إلاّ في بعض
الموارد وزاد أو نقص عنها شيئا، لا أنّها ممّا اخترعها الشارع من عند نفسه،
ومن المعلوم أنّ هذه الطرق عند العقلاء ليست إلاّ بحكم العلم، ويعاملون
معها معاملة العلم الوجداني، وليس عندهم أحكام عند قيام هذه الطرق، فهي
بعينها ممضاة للشارع.
و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام صاحب الكفاية من أنّ المجعول في باب الأمارات هو التنجيز والتعذير[١]، فإنّه مع أنّه خلاف الواقع كما ذكرنا غير معقول أيضا، إذ المنجّزيّة عند الإصابة والمعذّرية عند المخالفة من الأحكام العقليّة
[١]كفاية الأصول: ٣١٩.