الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٤ - الأمر الثاني أنّه لا شبهة في إمكان الاحتياط وحسنه عقلا في التوصّليّات مطلقا
الفرض
تجري أصالة عدم التذكية[١]حتى لو قلنا بأنّ التذكية عبارة عن نفس الأفعال
الخارجيّة، إذ الشكّ حينئذ في مصداقيّة هذا الذبح الخارجي لمفهوم التذكية
الشرعيّة، والأصل عدم تحقّق التذكية التي جعلها الشارع موضوعا للحلّيّة،
فيحكم بالحرمة، لكن لا يثبت هذا الأصل النجاسة، لما عرفت في الشبهة
الموضوعيّة من أنّ عنوان«الميتة»الّذي هو عنوان وجودي أخذ في موضوع
النجاسة، فأصالة عدم كونه مذكّى لا تثبت كونه ميتة، بل هي معارضة -كما
أفاده النراقي قدّس سرّه-بأصالة عدم كونه ميتة.
نعم، النجاسة من لوازم الحرمة عقلا، فإنّ الواقع لا يخلو من أحد أمرين:
إمّا مذكّى فحلال طاهر، أو ميتة فحرام نجس، إلاّ أنّ شأن الأصول التفكيك
بين اللوازم والملزومات، ونظائره كثيرة في الفقه.
الأمر الثاني: أنّه لا شبهة في إمكان الاحتياط وحسنه عقلا في التوصّليّات مطلقا،
كان أمر المشتبه مردّدا بين الوجوب والاستحباب أو لم يكن، بل كان مردّدا بين الوجوب وغير الاستحباب من الإباحة والكراهة.
و هكذا لا ريب فيه في التعبّديّات فيما إذا كان أمر المشتبه مردّدا بين
الوجوب [١]أقول: الحقّ هو عدم جريانها أوّلا، لوجود الإطلاق اللفظي
الحاكم على الأصل، وهو قوله تعالى: { فكُلُوا مِمّا ذُكِر اِسْمُ اللّهِ عليْهِ* } [الأنعام: ١١٨]و هذا ينفي اعتبار كلّ محتمل الاعتبار كالحديد في المثال.
و ثانيا: لو سلّم كون التذكية أمرا شرعيّا محضا غير مفهوم للعرف حتى يجري
الإطلاق، نقول: الإطلاق المقامي رافع للشكّ، وذلك أنّ الدليل الدالّ على
كيفية التذكية الشرعية كان خاليا عن هذا القيد فيحكم بعدم اعتباره.
و ثالثا: لا مجال لجريان استصحاب عدم التذكية في نفسه، فإنّ مفهوم التذكية
على هذا يصير كمفهوم الغروب من الشبهات المفهومية، ولا يجري الأصل في
الشبهات المفهومية كما اعترف به سيّدنا الأستاذ، فعند عدم جريان الأصل
الحاكم يكون المرجع هو أصالة الحلّ لو لا الإطلاقان المذكوران: اللفظي
والمقامي. (م).