الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٧ - الأوّل في الاضطرار إلى البعض المعيّن
المضطرّ إليه من الأطراف على تنجيزه[١].
و خالفه صاحب الكفاية-قدّس سرّه-في متن الكفاية بدعوى أنّ العلم يزول
بمجرّد حدوث الاضطرار، فإنّ عدم الاضطرار من حدود التكليف وقيوده، حيث إنّ
من شرائط التكليف بشيء أن لا يكون مضطرّا إليه، فالشكّ بعد ذلك بدويّ تجري
البراءة فيه.
ثمّ أشكل على نفسه بأنّ لازمه القول به في مورد فقدان بعض الأطراف.
و أجاب: بأنّ فقدان بعض الأطراف ليس من قيود التكليف، بخلاف عدم الاضطرار[٢].
و رجع عن هذا المبنى في هامش الكفاية[٣]، ووافق الشيخ قدّس سرّه. والرجوع في محلّه.
و ما أفاده في جواب الإشكال الّذي أورده على نفسه-من أنّ فقدان بعض الأطراف
ليس من حدود التكليف وقيوده-ليس في محلّه، حيث إنّ وجود الموضوع أيضا من
شرائط فعليّة التكليف، فلا بدّ من إحرازه، وبفقدان بعض الأطراف يحتمل فقدان
موضوع التكليف، الّذي هو مساوق لانتفاء نفس التكليف، وهذا واضح لا يخفى.
و بالجملة، لا إشكال في تنجيز العلم الإجمالي في هذه الصورة بقاء كما كان منجّزا حدوثا.
و هكذا لا إشكال في عدم تنجيزه في الصورة الثانية، وهي ما إذا تحقّق سبب
التكليف بعد تحقّق الاضطرار، ضرورة أنّه ليس في البين حينئذ إلاّ
[١]فرائد الأصول: ٢٥٤.
[٢]كفاية الأصول: ٤٠٨-٤٠٩.
[٣]هامش كفاية الأصول: ٤٠٩.