الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٩ - تحقيق المقام يقتضي البحث في جهات
عليه
رفع واقعي، وإذا كان الرفع واقعيّا، فلا محالة يقيّد إطلاق دليل الجزء بغير
مورد تعلّق به النسيان أو الاضطرار أو غير ذلك، فكما أنّ شرب الخمر إذا
صدر عن نسيان ليس بحرام واقعا-و يقيّد إطلاق دليل«لا تشرب الخمر»مع أنّه
أصل لفظيّ-و الشارب للخمر عن نسيان كأنّه لم يشرب الخمر في عالم التشريع
بمقتضى رفع النسيان كذلك جزء الواجب أو شرطه إذا لم يؤت به عن نسيان،
فمقتضى رفع النسيان: رفع جزئية المنسيّ أو شرطيّته حال النسيان واقعا،
فيقيّد إطلاق دليل الجزء أو الشرط بغير مورد النسيان، والمفروض أنّ دليل
الواجب مطلق شامل لجميع الحالات والأزمان، فيثبت كون الفاقد مأمورا به
وصحيحا.
قلت: الأمر المتعلّق بالواجب لو كان انحلاليّا وبنحو مطلق الوجود، كـ«أكرم
العالم»أو«أمسك عن الأكل في نهار رمضان»فالأمر كما أفيد، فإذا نسي إكرام
زيد العالم أو أكره على الأكل، فمقتضى الرفع عدم وجوب إكرام زيد وعدم
مانعيّة الأكل واقعا حال النسيان والإكراه، لأنّ الواجب إكرام كلّ فرد من
أفراد العالم والإمساك عن كلّ فرد من أفراد الأكل، فإذا تعلّق الإكراه مثلا
بفرد منه، أو نسي، فقد تعلّق بما هو مأمور به وبما هو مانع عن صحّة الصوم،
فحديث الرفع يقيّد إطلاق الواجب بغير حال النسيان ودليل المانعيّة بغير
حال تعلّق الإكراه به.
و أمّا لو كان بنحو صرف الوجود بأن كان المطلوب طبيعيّ الصلاة مع فاتحة
الكتاب-مثلا-فيما بين الحدّين، فإذا نسي المكلّف هذا الجزء، لا يمكن رفع
الجزئيّة بحديث الرفع، لأنّ المأمور به-و هو طبيعي الصلاة مع هذا الجزء-لم
يتعلّق به النسيان، لأنّ الوقت بعد باق، والمكلّف قادر على