الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٠ - تحقيق المقام يقتضي البحث في جهات
إيجاد
المأمور به على وجهه، وما تعلّق به النسيان-و هو هذا الفرد الخارجي الفاقد
للجزء المنسي-ليس بمأمور به، فإنّ الأمر لم يتعلّق بهذا الفرد بخصوصه، بل
تعلّق بالطبيعة.
نعم، لو استوعب النسيان جميع الوقت أو كان في آخر الوقت، الّذي تضيّق وقت
الواجب، يمكن القول بأنّ حديث الرفع يقيّد إطلاق دليل الجزء، والمفروض أنّ
دليل الواجب دالّ بإطلاقه على أنّ الصلاة واجبة سواء نسي فيها فاتحة الكتاب
في جميع الوقت أو في آخره، أو لا، فينتج أنّ الفاقد للجزء المنسيّ في جميع
الوقت أو آخره مأمور به، فيكون صحيحا. هذا كلّه في الصورة الأولى. وأمّا
الصورة الثانية-و هي ما إذا كان لدليل الجزء إطلاق ولم يكن لدليل الواجب
إطلاق-فمقتضى إطلاق دليل الجزء هو الجزئية المطلقة حتى حال النسيان،
فالفاقد للجزء بمقتضى إطلاق دليل الجزء لا يكون صحيحا.
و لا يفيد حديث الرفع في هذه الصورة أصلا حتى فيما إذا كان الحكم انحلاليّا
وبنحو مطلق الوجود، وذلك لأنّ حديث الرفع على فرض شموله ليس مفاده إلاّ
رفع جزئيّة المنسيّ أو شرطيّته، وأنّ الأمر لم يتعلّق بالمركّب من عشرة
أجزاء مثلا، أمّا إثبات أنّ الفاقد للجزء مأمور به، وأنّ الواجب هو المركّب
من تسعة أجزاء فلا، فمع عدم وجود إطلاق لدليل الواجب-كما هو المفروض- فبما
ذا نثبت كون الفاقد للجزء مأمورا به؟ وأمّا الصورة الثالثة-و هي ما إذا
كان لدليل الواجب إطلاق ولم يكن لدليل الجزئيّة أو الشرطيّة إطلاق، كشرطيّة
الاستقرار، فإنّ دليله الإجماع، والقدر المتيقّن منه هو شرطيته حال
الذّكر-فلا ينبغي الشكّ في كون الجزئيّة أو الشرطيّة مختصّة بحال الذّكر
بمقتضى حديث الرفع، فإنّ شرطيّة الاستقرار