الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٠ - أمّا مفهومها فالظاهر أنّ ليس لها معنى محصّل
العقاب
على إهراق الماء الموجود كذلك لا يشكّ في استحقاقه العقاب على إهراق الماء
إذا لم يكن المولى عطشان فعلا ولكنّه يعلم بأنّه بعد ساعة يعرض له العطش
المهلك، وكما يقبح للمولى تفويت الملاك الموجود في الأوّل كذلك يقبح في
الثاني تفويت ما يوجد بعد ذلك من الملاك[١].
و الأمر كما أفاده قدّس سرّه، فالحقّ تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات
بتمام أقسامها. الأمر الخامس: في الشبهة غير المحصورة.
و الكلام يقع تارة في مفهومها، وأخرى في حكمها.
أمّا مفهومها: فالظاهر أنّ ليس لها معنى محصّل،
فإنّ
المراد من عدم الحصر إن كان ما تكون أطرافه بمرتبة من الكثرة يعسر عدّها،
ففيه أوّلا: أنّه إحالة إلى المجهول، حيث إنّه تختلف الموارد باختلاف زمان
العدّ، فإن كان مقدار ثانية، يعسر عدّ ما كان أطرافه عشرة، وإن كان مقدار
يوم، لا يعسر عدّ ما كان أطرافه آلافا. وتقييد ذلك بالزمان القليل أيضا
إحالة إلى المجهول، إذ لا يعلم أنّه الثانية أو الدقيقة أو الساعة.
و ثانيا: لازمه أن يكون ما إذا تنجّس حبّ من التمّن، المردّد بين قدر من
الطبيخ من الشبهة غير المحصورة مع أنّهم لا يلتزمون به. والقول بأنّ
الاعتبار باللّقم لا بالحبوب لا وجه له، فإنّ اللقمة ليست طرفا للعلم.
و إن كان المراد من عدم الحصر هو ما يعدّ في العرف غير محصور، كما قال بعض[٢]، ففيه-مضافا إلى أنّه ليس من موارد ما يؤخذ مفهومه من العرف،
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٧٢-٢٧٣.
[٢]نسبة الشيخ في فرائد الأصول: ٢٦٠ إلى الشهيد والمحقّق الثانيين والميسي وصاحب المدارك.