الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٥ - التقرير الثاني للاستصحاب هو استصحاب عدم الجعل في الشريعة
و
استشكل على هذا التقرير شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-بأنّ استصحاب عدم الجعل في
الشريعة وإن كان جاريا إلاّ أنّه لا أثر له، فإنّ ما يترتّب عليه الأثر هو
الحكم الفعلي، فإنّه الّذي يترتّب عليه إمكان الانبعاث والانزجار، أمّا
الحكم الإنشائيّ فلا أثر له أصلا، فلا يجوز استصحابه وإن كان لازمه فعليّته
في حقّ المكلّف، لتحقّق موضوعه، فإنّه لا يثبت ذلك.
و الحاصل: أنّ استصحاب عدم الجعل لإثبات عدم الحكم الإنشائيّ وإن كان جاريا
إلاّ أنّه لا أثر له، واستصحاب عدم الجعل لإثبات عدم المجعول والحكم
الفعلي وإن كان ذا أثر إلاّ أنّه من أوضح أنحاء الأصل المثبت الّذي لا نقول
بحجّيّته[١].
و الجواب عنه: أوّلا: أنّه منقوض باستصحاب عدم النسخ، الّذي لا خلاف في
جريانه، بل ادّعى المحدّث الأسترآبادي الإجماع عليه مع أنّه أيضا -على ما
أفاده-من الأصول المثبتة، فإنّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة، المتيقّن في زمان
الحضور وعدم نسخه إلى الآن الّذي هو حكم شأني لإثبات الوجوب الفعلي من
الأصول المثبتة، فإنّه أيضا من استصحاب الجعل لإثبات المجعول.
و ثانيا: أنّه ليس من الأصول المثبتة في شيء، بل استصحاب الجعل عين
استصحاب المجعول ومتّحد معه، وهكذا استصحاب عدم الجعل عين استصحاب عدم
المجعول ومتّحد معه.
بيان ذلك: أنّ حقيقة الحكم-كما مرّ مرارا-ليست إلاّ اعتبار لا بدّيّة الفعل
أو الترك-مثلا-على المكلّف، والاعتبار كالتصوّر يمكن أن يتعلّق بأمور
متأخّرة
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٩٦ و٤٠٦.