الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٣ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
لانتفائه عند انتفاء قيده، فيستفاد منه المفهوم، هذا بحسب الثبوت.
أمّا في مقام الإثبات: فلا إشكال في أنّ الظاهر-بحسب المتفاهم العرفي- في
الجملة الشرطيّة إنّما هو رجوع القيد إلى الحكم لا إلى الموضوع أو
المتعلّق، ولذا ذكر أهل المنطق والنحو أنّ مفاد الجملة الشرطيّة إنّما هو
إثبات حكم على تقدير ثبوت شيء آخر، فالتعليق بين الجملتين، لا بين الحكم
ومفرد مقيّد.
فتحصّل: أنّ ظهور الجملة الشرطية في رجوع القيد إلى الحكم، وكونها ذات
مفهوم. المقدّمة الثانية: أنّ كون القضيّة الشرطيّة ذات مفهوم إنّما يكون
فيما إذا كان تعليق الحكم في الجزاء على القيد المذكور في الشرط تعليقا
مولويّا، فإنّه حينئذ يدلّ على أنّ المولى لم يحكم بذلك الحكم مع عدم وجود
ذلك القيد، كما إذا قيل: «إذا أكرمك زيد فأكرمه»و أمّا إذا لم يكن التعليق
مولويّا بل كان عقليّا، كما في«إن رزقت ولدا فاختنه»فلا تدلّ على المفهوم،
لأنّ الشرط لا يكون مسوقا لبيان المفهوم، بل إنّما سيق لبيان تحقّق
الموضوع، وحينئذ يكون انتفاء الحكم مع عدم وجود الشرط من باب السالبة
بانتفاء الموضوع لا من جهة المفهوم، ففي تلك القضيّة يكون ختان ولد الغير
أجنبيّا عن تلك القضيّة مفهوما ومنطوقا.
نعم، إن قال: «إن رزقت ولدا فاختن ولد الغير»فهذا الشرط ليس مسوقا لبيان
تحقّق الموضوع، لعدم توقّف ختان ولد الغير على ارتزاق الولد عقلا، فلذا
يدلّ على المفهوم.
و بالجملة، الفرق بين القضيّة التي سيقت لبيان المفهوم أو لبيان تحقّق
الموضوع إنّما هو كون التوقّف مولويّا أو عقليّا. المقدّمة الثالثة: أنّ
المذكور في الشرط إذا كان قيدين يكون تعليق