الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٣ - الأمر الثالث في بيان النسبة بين دليل«لا ضرر»و أدلّة الأحكام
الاقتضائي، ودليل«لا ضرر»على النفي الفعلي للوضوء الضرري[١].
و جميع هذه الوجوه مبنيّة على أساس التعارض، ويأتي إن شاء اللّه في بحث
التعادل والتراجيح أنّه لا تعارض أصلا، وأنّ دليل«لا ضرر»حاكم على أدلّة
الأحكام وناظر إليها، ولا تلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم أبدا.
و لو سلّم التعارض، فليس شيء من هذه الوجوه بتامّ.
أمّا عمل المشهور: فلا يصلح للترجيح إلاّ في صورة الاستناد، وأمّا مجرّد
الإفتاء على طبق رواية من دون استناد إليها-كما في المقام-فلا يفيد شيئا،
مع أنّه لا يجري في العامّين من وجه.
و أمّا التساقط والرجوع إلى الأصل: فهو وإن كان تامّا في المطلقين اللذين
بينهما عموم إطلاقي من وجه إلاّ أنّ أصل البراءة عن وجوب الوضوء الضرري لا
يثبت انتقال فرضه إلى التيمّم.
و أمّا ملاحظة النسبة بين مجموع الأحكام ودليل لا ضرر: فهي ساقطة من أصلها،
إذ مجموع أدلّة الأحكام ليس دليلا واحدا أو حكما فاردا حتى تلاحظ النسبة
بينه وبين دليل«لا ضرر»بل«لا ضرر»قضيّة انحلاليّة ناظرة إلى كلّ واحد من
الأحكام، فدليل كلّ يعارض دليل«لا ضرر».
و أمّا تقديم دليل«لا ضرر»من جهة أنّه لولاه لما يبقى له مورد أصلا: فهو
أيضا غير وجيه، وهذا الوجه ذكر في تقديم أدلّة الأمارات على الأصول أيضا
لتوهّم التعارض وكون كلّ من دليل الأمارة والأصل عامّا من وجه وخاصّا من
وجه، ولا أساس له في كلا المقامين، وله تفصيل يأتي في محلّه إن شاء اللّه.
و مجمله أنّه إذا فرضنا ورود دليل على استحباب إكرام العالم، وآخر على
[١]كفاية الأصول: ٤٣٣-٤٣٤.