الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٠ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
القاعدة هو الاشتغال وإحراز ترك المجموع امتثالا للنهي ما لم يحرز الترك بالأصل، كما إذا كانت حالته السابقة الترك[١].
و للشيخ-قدّس سرّه-كلام أيضا، وحاصله بتوضيح منّا: أنّ التكاليف حيث إنّها
مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة المنحلّ كلّ واحدة منها بحسب الواقع إلى
قضايا متعدّدة حسب تعدّد موضوعاتها وإن كانت بحسب اللفظ قضيّة واحدة، كما
في قضيّة«النار حارّة»التي مقتضاها ثبوت فرد خاصّ من الحرارة لفرد خاصّ من
النار مغاير لما ثبت لفرد آخر منها، فلا محالة يرجع الشكّ في الموضوع إلى
الشكّ في أصل التكليف، فإنّ الإنشاء وإن كان واحدا معلوما مبيّنا إلاّ أنّه
منحلّ إلى إنشاءات نشكّ كون الفرد المشكوك منها.
و بالجملة، لا نعلم بانحلال تكليف«لا تشرب الخمر»إلى هذا الفرد المشكوك أيضا، فلا مانع من جريان البراءة[٢].
و التحقيق في الجواب أنّ مفاد النهي تارة يكون هو الزجر بأن كان ناشئا عن
مفسدة في الفعل، كما هو الحقّ المحقّق في محلّه، وأخرى يكون طلب الترك بأن
كان ناشئا عن مصلحة في الترك، فإن كان الأوّل فهو على أقسام: الأوّل: أن
يكون متعلّقا بكلّ فرد فرد بنحو العامّ الاستغراقي، ولا ريب في جريان
البراءة في هذا القسم بالنسبة إلى الفرد المشتبه، فإنّ تعلّق النهي به
والزجر عنه مشكوك.
الثاني: أن يكون متعلّقا بمجموع الأفراد بنحو العامّ المجموعي.
و مثاله: التصوير، فإنّ المحرم منه هو تصوير ذوات الأرواح بجميع أعضائها،
وأميا تصوير يد أو رجل أو صدر بدون ضمّ سائر الأعضاء إليه فليس
[١]كفاية الأصول: ٤٠٢-٤٠٣.
[٢]فرائد الأصول: ٢٢١.