الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٧ - منها الناهية عن القول بغير العلم
لا يجري
الاستصحاب، لانتفاء الحالة السابقة المتيقّنة، فلا بدّ من التمسّك بذيل
قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو حديث الرفع أو غير ذلك من الأدلّة.
و احتجّ للقول بوجوب الاحتياط في المقام بالأدلّة الثلاثة:
أمّا الكتاب: فبآيات:
منها: الناهية عن القول بغير العلم،
كقوله تعالى: { لا تقْفُ ما ليْس لك بِهِ عِلْمٌ } [١].
و فيه: أنّ القول بالبراءة في المقام-بمقتضى قبح العقاب بلا بيان والأخبار
الدالّة عليها-ليس قولا بغير علم، بل القول بوجوب الاحتياط في مثل المقام
قول بغير علم.
و منها: الناهية عن الإلقاء في التهلكة،
كقوله تعالى: { لا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إِلى التّهْلُكةِ } [٢].
و فيه: أنّه لا مهلكة في الاقتحام بعد وجود ما دلّ على البراءة من العقل
والنقل، مضافا إلى أنّ المهلكة المحتملة لا دليل على حرمة إلقاء النّفس
فيها لو كان لغرض عقلائي.
و منها: الآمرة بالتقوى.
و الجواب عنها: أنّ التقوي من«وقى يقي»بمعنى حفظ النّفس عن الوقوع في المهلكة إمّا الأخرويّة-كما يستفاد من قوله تعالى: { قُوا أنْفُسكُمْ و أهْلِيكُمْ ناراً وقُودُها النّاسُ و الْحِجارةُ } [٣]-و إمّا الدنيويّة.
أمّا الأولى فلا نحتملها في المقام، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
[١]الإسراء: ٣٦.
[٢]البقرة: ١٩٥.
[٣]التحريم: ٦.