الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٠ - حديث الإطلاق
بالاحتياط، وعلى هذا يعارض بها أخبار الاحتياط، كما تعارض بحديث الرفع.
و أمّا على قراءة«سعة»منوّنة بجعل«ما»في«ما لا يعلمون»زمانيّة لا موصولة،
فلا تقع المعارضة[١]بينها وبين أخبار الاحتياط، لأنّ معناها حينئذ هو أنّ
الناس في سعة الأحكام المجهولة لهم ما دام لم يحصل لهم العلم. وبعبارة
أخرى: ما دام لم يرد بيان من الشارع، فإذا حصل لهم العلم وورد البيان،
فليسوا في سعتها، ومن المعلوم أنّ أخبار الاحتياط على تقدير تماميّة
دلالتها بيان ويحصل منها العلم بالحكم، فتكون حاكمة على هذه الرواية.
و لكنّ الظاهر[٢]أنّ لفظ«ما»الّذي وقع في حيّزها فعل المضارع لم يستعمل إلاّ موصولة.
نعم، إن وقعت بعدها«دام»أو«كان»تكون زمانيّة في الأوّل، ويحتملها في الثاني.
حديث الإطلاق
و منها: قوله عليه السلام: «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»[١].
و قد ادّعى شيخنا الأنصاري-قدّس سرّه-أنّه أظهر ما استدلّ به على البراءة من الروايات[٢].
[١]أقول: لا فرق بين القراءتين في تحقّق المعارضة بين هذه الرواية
وأخبار الاحتياط. أمّا على الأولى: فواضح. وأمّا على الثانية: فهذه الرواية
تدلّ على عدم وجوب الاحتياط، وتلك الأخبار تدلّ على وجوب الاحتياط، وليس
هذا إلاّ التعارض. (م). [٢]أقول: ما أفاده صحيح، لكن لفظ الحديث
هكذا: «في سعة ما لم يعلموا»لا«ما لا يعلمون»راجع جامع أحاديث الشيعة ١:
٣٢٦-٦ نقلا عن المستدرك.
و معلوم أنّ«ما لم يعلموا»هو الماضي معنى، فإذا كان بين الإضافة والتنوين فرق من حيث المعنى، فتصير الرواية مجملة. (م).
[١]الفقيه ١: ٢٠٨-٩٣٧، الوسائل ٢٧: ١٧٣-١٧٤، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٧.
[٢]فرائد الأصول: ١٩٩.