الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٥ - الأوّل ما إذا كان كلّ من التكليفين المحتملين توصّليّا
أدلّة البراءة النقليّة، والحرمة أيضا بنفسها قابلة للوضع، ولرفعها أثر، وهو الترخيص في الفعل، فتشملها أيضا.
نعم، يلزم منه المخالفة القطعيّة الالتزاميّة، ولا محذور فيه، والمحذور لزوم المخالفة العلميّة وليس في المقام.
و توهّم أنّ مورد البراءة الشرعيّة مورد الجهل وعدم العلم بالتكليف جنسا أو
نوعا، وفي المقام جنس الإلزام معلوم مبيّن، فاسد، فإنّ المراد من العلم
بجنس التكليف أو نوعه ما يكون قابلا للتحريك، كما إذا علم إجمالا بتعلّق
الحلف بوطء زوجته الأولى أو ترك وطء الثانية، فإنّ جنس الإلزام معلوم وقابل
للتحريك، ضرورة إمكان الموافقة القطعيّة بوطء الأولى وترك وطء الثانية،
كما أنّ المخالفة القطعيّة أيضا ممكنة بأن يترك وطء الأولى ويطأ الثانية،
لا ما لا يكون قابلا للتحريك، كما في المقام، الّذي متعلّق العلم واقعة
شخصيّة واحدة غير عباديّة على الفرض، إذ لا يمكن الموافقة القطعيّة ولا
المخالفة القطعيّة، فأيّ فائدة لمثل هذا الإلزام الّذي لا يكون قابلا
للتحريك، بل وجوده كعدمه؟ وبذلك ظهر جريان البراءة العقليّة أيضا في
المقام، إذ مورده عدم البيان، والمقام كذلك، ضرورة أنّ الوجوب بالخصوص لم
يبيّن، والحرمة بالخصوص كذلك، ومعلوميّة جنس الإلزام لا يعدّ بيانا كما
عرفت، لعدم قابليّته للتحريك، والمراد منه-كما مرّ مرارا-هو الحجّة لا
مجرّد صدور كلام من المولى ولو لم يعرف المكلّف معناه أصلا.
فاتّضح فساد ما في الكفاية من عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان